الزواج عن طريق المنح يمر بمنعطف عجز مالي كبير يصل إلى 294 مليون درهم، لو استمر لفترة طويلة سوف يؤخر زواج ألوف الشباب لسنوات لا تقل عن الخمس تضاف إلى عمر العنوسة للجنسين. وقد يفتح هذا باباً آخر للعودة إلى الزواج من الاجنبيات، في الوقت ذاته هناك مشروع جديد مطروح على طاولة البحث لتحويل صندوق الزواج إلى مؤسسة اجتماعية متكاملة لا تقتصر على الدفع المادي فقط، بل تسعى إلى اداء دور اجتماعي متكامل لضمان استقرار الاسر بعد الزواج ووضعها تحت الرقابة لمدة زمنية لا تقل عن سنة، يتم التعرف من خلالها على حسن ادارة هذه الحياة الجديدة لدى طرفي المعادلة الاجتماعية الاهم في المجتمع. سوف تدخل عملية البحث الاجتماعي في اطار هذا المشروع، بحيث يتم صرف المنحة للمستحق حقا دون الحاق الضرر بالاخرين الذين يريدون الحصول على المنحة، وان كانوا في عداد الميسورين بغلبة الأثرة، وهذا الدافع يحرم الكثيرين من الوصول إلى من لا يملك وسيلة للزواج الا عن طريق هذا الصندوق الفريد من نوعه. القائمون على هذا المشروع الجديد بدأوا يفكرون بطريقة اكثر واقعية للتعامل مع الزواج كمشكلة بحاجة إلى دعم معنوي اكثر من الدعم المادي البحت، فوجود قنوات تحافظ على مكتسبات المجتمع في هذا المجال ضرورة ملحة في ضوء تصاعد أرقام الطلاق في الدولة، فالصندوق في المرحلة المقبلة مطلوب منه ادارة عملية توازن دقيقة تخرج من خلالها الاسرة المتماسكة هي الرابحة وان لحقت بها العواصف في الطريق المليء بقنابل من النوع الهدام. نعيد الكرة بأن بنيان الاستقرار الاسري لا يعتمد على المبالغ التي تصرف لهذا ولا تصرف لذاك، فالخيط الرفيع الذي بحاجة إلى ارتفاع درجة سماكته مبني على قوة التماسك الذاتية بين الزوجين أو العروسين. فالتعامل مع الشأن الاجتماعي من الحساسية بمكان بحيث يصعب الوصول إلى نموذج واحد كمثال للتعامل مع الاخرين، ففي كل حالة زواج هناك بصمة اجتماعية خاصة لا تنطبق على الحالات الاخرى فهي اقرب في الشأن إلى دولة مستقلة يجب التعامل معها على هذا الوجه. بنياننا الاجتماعي بحاجة إلى تعاون كل الانساق الاخرى في المجتمع، فالزواج في الاصل جوهر المجتمع الذي يمتد عمره من خلاله والتآكل في هذا المجال اوضح مما نتصور. فالخفي منه سرعان ما يظهر عندما تشتد الازمة، وينفث كل طرف سمومه ضد الاخر حتى يتبرأ من المسئولية الاجتماعية المشتركة في اخطر قضية اجتماعية تواجه مؤسسة يراد لها ان تساهم في حفظ هذا الكيان الاسري الثمين.