لاشك ان منابر المساجد بما تبثه من خطب تمثل وسيلة إعلامية، لم تفقد اهميتها على مر الزمان، بل على العكس تماماً فهي تكاد تكون الوسيلة الاعلامية الوحيدة التي لم تفقد بريقها يوما، ولم ينصرف الناس عنها الى غيرها، ولم يأت اهتمام جمهورها بوسائل عصرية اخرى على حساب مواظبتهم على الاستماع الى ما يصدر عن خطبائها والتأثر بما يدعون اليه من نصح وما يقدمونه لهم من ارشادات، بل ظلت المنابر بما تبثه من خطب سياسية كانت أم اجتماعية أو غيرها محافظة على الدوام على أهميتها وعلى تأثيرها على جمهور المستمعين اليها. ولكن واقع المساجد وتحديداً خطب الجمعة فإنه يشير الى انها خطب تقليدية. فرغم ان المسيرة النبوية وحياة الصحابة والصالحين تزخر بالقصص التي من الممكن ان تكون مدخلا شيقاً للحديث عن قضايا عصرية نجد الخطباء يصرون على الدوام وفي كل المناسبات على ذكر وتكرار خطب وقصص حفظناها ونحن في الاعدادي ولا جديد يضيفه الخطباء في معرض الحديث عنها. هذا هو الحال اليوم، حال يتمنى معه المرء أن تعود المنابر لعهدها السابق وتلعب دورها الكبير والمؤثر في حياة الناس، تمنح روادها دروساً في مناحي الحياة؟ دروس ليست بالضرورة ان تكون مناهضة للخدمات والدول ولا تحرض على اي مخالفة، بل دروس تسمو بالانسان الى اعلى المراتب وتفيد الناشئة وتدفع المستمع اليها الى الهداية والصراط المستقيم واعادة حساباته في تعاملاته مع الخلق والخالق.