منذ يومين ونحن نحاول ان نسلط بعض الاضواء على الاداء الصحفي في القضايا المتعلقة بالاسرة، وقد اشرنا الى وجود فجوة في المعالجة الصحفية، تظهر في الاختلاف الملحوظ بين العنوان الذي يتصدر التحقيق، والمضمون الذي يبدو غير قادر على الوفاء بذلك العنوان العريض!! وهي مفارقة لامستها من خلال المشاركة بالاجابة على عدد متنوع من التحقيقات الاسرية، ووجدتها تفتقر الى الشمولية والعمق الذي يهييء للعمل الاعلامي بان يفي باهدافه الطموحة في خدمة الجمهور، وتلبية احتياجاته في هذه الزاوية المفعمة بالنشاط الانساني المركز والمستمر. ومن اجل ترشيد خطوات العمل الاعلامي الموجه الى الاسرة، تجب العناية بتوفير ارضية علمية صحيحة لتكون القاعدة الصلبة التي تحتوي المعالجات الصحفية. ويترتب على وجودها نتائج بالغة التأثير على القاريء الذي لديه كم من التساؤلات المحورية ويبحث لها عن اجابة بين اوراق المجلات المتخصصة في قضايا الاسرة. ان هذه التربة المعرفية مهيأة للقيام بمهمات تتصل بهوية العمل الصحفي وبشكله النهائي من خلال قدرتها على اداء ادوار منهجية وتخطيطية في المرحلة الاولى للعمل الاعلامي المتخصص، ثم القيام بدور الترشيح والتنقيح لمجمل العمل الصحفي في هذا المجال مما يرفع من مستوى العمل المقدم للجمهور ويجعله جديراً بالاعجاب والاشادة والقبول. وعلى هذا يمكن القول بان وقوف الخبرة العلمية وراء المعالجات الصحفية التي تعنى بالجانب الاجتماعي يجب ان يتصدر قائمة اولويات العمل الصحفي في المرحلة المقبلة اذا ما كان عقل القاريء يشكل الهدف النهائي الذي تتجه اليه تلك الجهود المتواصلة. ومن الطبيعي ان الخبرة العلمية حين تجد لها مكانا في هذه الزاوية من النشاط الصحفي سوف تمارس دوراً وقائياً يحمي مجمل الاعمال المقدمة من الاخطاء او على اقل تقدير يساهم في تقليل كمية الاخطاء التي تصاحب عادة هذا النوع من التناول والعرض. وكلما قلت فرص الاخطاء كلما امكن اختصار المسافة النفسية والزمنية التي تفصل ما بين القاريء وبين وصوله الى حلول لمشاكله وهمومه!! انها صفقة من النجاح المتعدد الاوجه، فالى جانب تطوير العمل المهني، وتوثيق الارتباط بين فريق العمل الاعلامي من متخصصين وصحفيين، وتحقيق قدر من تبادل الخبرة بين الجانبين، هناك صفقة من النجاح الجماهيري الذي تطمح اليه كل مؤسسة جادة. حيث تنمو الثقة ومشاعر الانتماء الى افكار تلك الاصدارات المتخصصة عبر سنوات التواصل المكثف من قبل القراء، الذين لن يبخلوا في تقديم كافة اشكال الدعم والمساندة لتلك المؤسسات الصحفية، مما يجعلها مصدراً لنجاح كبير يشترك الجميع في نيله وتحصيله. والاستجابة لمتطلبات التنمية المهنية هي البوابة الرئيسية للوصول الى مستوى الجودة في الخدمة المقدمة التي تنشغل بالاجابة على الكلمات الخمس الموجودة على قائمة اولويات كل فرد، سواء كان في موضع المقصود بنوع من الخدمات المادية المعروضة للناس او بنوع من الخدمات الثقافية. ان الكلمات الخمس التي تعرض للفرد في هذا النوع من العمل هي «ما الذي سأستفيده من قراءتي لهذه المجلة؟». كما ان الاجابة عليها متوفرة لدى محترفي الجودة في هذا المجال، وهي غائبة عن اولئك الهواة الذين تنقصهم الخبرة الكافية بجوانب العمل الذي يتصدون له. ولان احترام عقل القاريء مظهر من مظاهر الخدمة الاعلامية المتميزة، فليس هناك جدال في ان تعديل مسار الدوريات التي تخاطب الاسرة بات هدفا ملحاً، والتراخي عن تحقيقه يعني الاستخفاف بعقل القاريء، والاستهانة بمواقفه العقلية وقدرته على نقد ما يقرأ على صفحات المجلات؟! والموقف المسئول الذي يفترض ان تتصدى للقيام به مختلف النوافذ الاعلامية هو ان تفتح الحوار مع الفعاليات العلمية، وان يتم تلاقح الافكار، والاصغاء الى وجهات النظر، من اجل استثمار الخبرة البشرية في إنجاز قدر من الاهداف المعلنة لمختلف المؤسسات الاعلامية. وتلك خطوة تأخرت زمناً ينبغي ألا يطول اكثر من ذلك