مازالت اصداء خطاب الرئيس الأميركي في الأمم المتحدة تهيمن على الصحافة الغربية التي ترى ان من نتائجها ليونة في موقف روسيا وفرنسا بعد تشدد ضد الضربة العسكرية. ومع خبر اعتقال رمزي بن الشيبة في عملية مشتركة اميركية باكستانية يبرز خبر الصفقة التي قد تتم مع روسيا حول العراق، والخطة التي يعمل بوش بها على اجبار الكونغرس بعد مجلس الأمن والأمم المتحدة للموافقة على حربه. صحيفة «النيويورك تايمز» قدمت أولاً خبر اعتقال رمزي بن الشيبة وقالت ان الشيبة الذي يعد أهم عناصر القاعدة المتهمين بتفجيرات 11 سبتمبر الاحياء القي القبض عليه في عملية مشتركة أميركية باكستانية بمنطقة كشمير الباكستانية اثناء معركة جرت هناك، وعدت الصحيفة هذا الاعتقال احد أهم النجاحات لمواجهة الإرهاب منذ الهجمات على الولايات المتحدة. وعرجت الصحيفة على الموضوع الاثير منذ نصف عام وهو العملية العسكرية ضد العراق، وقالت ان بوش وضع الاساس لعملية عسكرية ممكنة وقريبة ضد العراق اذ ستصر الولايات المتحدة على المهلة القصيرة بعد ان القى بوش حجره الأول في الدومينو الدولي. واضافت ان بوش وأعضاء يتحدثون عن ايام واسابيع وليس شهوراً أو سنوات، مشيرة إلى ان العراق بقي متحدياً اذ رفض نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز عودة المفتشين غير المشروطة التي طلبها بوش قائلاً انه كان للعراق تجربة سيئة معهم. وقالت انه بينما عاد بوش من نيويورك التي قضى فيها يومين، استمر وزير خارجيته كولن باول بممارسة ضغوطه الدبلوماسية ضد العراق في الأمم المتحدة التي يبدو انها بدأت تثمر، اذ تشير الصحيفة الى ان روسيا وبعد اجتماعات مكثفة مع المسئولين الاميركيين قد لانت وانه يمكن الاتفاق معها على صفقة «جورجيا مقابل العراق»، مؤكدة ان الصين وحدها من بين أعضاء الامن بقيت صامدة على موقفها المعارض لضرب العراق. صحيفة «الواشنطن بوست» تناولت بشكل رئيسي ومركز الصفقة الدولية الاميركية المزمعة وقالت رغم اصرار روسيا على معارضة شن هجوم اميركي على العراق على أساس استنفار كافة الخيارات المتاحة فان روسيا تواجه موقفا يصفه الاميركيون بانه غير مقبول اذ تحتفظ لنفسها بالحق في شن هجوم على جمهورية جورجيا المجاورة التي اتهمتها روسيا بايواء عناصر شيشانية. وقالت الصحيفة رغم ان بوش يسعى لاقناع روسيا بليونة ونعومة بمدى ضرورة توجيه ضربة عسكرية للعراق لكنه يبدو انه سيضطر لاشهار ورقة جورجيا ان اصرت موسكو على عنادها. واضافت ان المسئولين الاميركيين يتحدثون عن صفقة مع روسيا تمرر هجومه على جورجيا لمطاردة الشيشان مقابل ضرب بوش للعراق، مشيرة إلى ان محللين وسياسيين روساً بحثوا احتمال ابرام صفقة مثل هذه. وقالت ان الامر سيكون الا تعرقل موسكو خطط بوش الخاصة بضرب العراق والاطاحة بصدام حسين مقابل الا يتدخل الأميركيون في ما ستفعله روسيا بجورجيا، مشيرة إلى ان الاشارات الاولى لتلك الصفقة جاءت من روسيا نفسها. الاستعدادات للحرب المتوقعة على العراق سادت الصحف البريطانية أيضاً والتي تنوعت بين موقف العراق الرافض لعودة المفتشين وبين الاستعدادات العسكرية التي تتم وتجري على قدم وساق. صحيفة «الاندبندنت» البريطانية ابرزت الرفض العراقي لعودة المفتشين بدون شروط وقالت ان العراق يتحدى برفض التفتيش الدولي مشيرة إلى تصريحات نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز ومواقف الدول الغربية والصين وروسيا تجاه الضربة المحتملة للعراق. وقالت ان بريطانيا على ما يبدو قد حسمت امرها اذ سترسل قوات إلى قطر مع خبراء عسكريين سيتوجهون في غضون اسبوعين لينضموا إلى ستمئة عسكري اميركي لتأسيس مركز لقيادة اي هجوم محتمل على العراق. أما صحيفة «الديلي تلغراف» فقد تناولت بشكل رئيسي ما اعتبرته هجوماً من حزب العمال ضد خطة بلير للحرب ونقلت تصريحات وزير الثقافة والرياضة السابق كريس سميث الذي ابدى معارضته للحرب على العراق قائلاً انها ستشق صف التحالف الدولي على الإرهاب وتؤدي إلى اضطرابات في الشرق الأوسط. وعارضت صحيفة «التايمز» توجه الديلي تلغراف فرأت ان ثمة بوادر على ان اعضاء مجلس الوزراء البريطاني بدأوا يحتشدون خلف بلير في مواقفه من العراق مشيرة إلى ان نائب رئيس الوزراء البريطاني قال لمقربين له انه يؤيد توني بلير رئيس الوزراء مئة بالمئة. أما صحيفة «الغارديان» فقد ركزت على جانب آخر للشأن العراقي مشيرة إلى ان الشركات البريطانية ستزور معرض بغداد الدولي رغم التحذيرات وان مجموعة رجال الأعمال البريطانيين والغربيين والآسيويين يزمعون زيارة معرض بغداد الدولي السنوي الذي يفتتح بداية الشهر المقبل. مشيرة إلى ان المعرض استقطب مئات من هذه الشركات التي تأمل بالفوز بقطعة من سوق الواردات العراقية النامية التي تقدر قيمتها بمليارات الدولارات.