كان لابد ان يمسك الرئيس الأميركي جورج بوش «العصا» من الوسط، فقد أيقن ان هناك شبه اجماع ان لم يكن اجماعا كاملاً، على رفض شن أي عمل عسكري ضد العراق. أيقن بوش أيضاً ان أقرب الحلفاء إليه هم الذين يتصدرون قائمة الرافضين، فبريطانيا مثلاً وهي الأقرب إلى قلب أميركا بين الحلفاء في الغرب اتخذت موقفاً مثيراً ـ نأمل ألا تتراجع عنه! ـ وهو ما أعلنه وزير الخارجية البريطاني جاك سترو الذي قال ان هدف المجتمع الدولي هو تدمير الترسانة العراقية وليس القضاء على صدام حسين. هذا هو موقف بريطانيا «الحالي» حتى الآن، وربما كان الأهم باعتبار ان الانجليز هم أقرب المقربين لأميركا في أوروبا، وهذا لا يقلل من شأن بقية الأوروبيين وعلى رأسهم فرنسا وألمانيا الذي يميزهم منذ بدء الأزمة والحديث عن المسألة العراقية الثبات على موقف واحد، بل ويزدادون تمسكاً بمواقفهم إلى درجة ان المستشار الألماني جيرهارد شرويدر ـ في ظل حملته الانتخابية الحالية ـ راح يقول ان الأحرى بأميركا ان توقع على بروتوكول كيوتو الخاص بارتفاع درجة حرارة الأرض بدلاً من ضرب العراق، وبل وأدان أميركا مسبقاً إذا تدخلت عسكرياً ضد العراق! هكذا.. وفي ظل ما يمكن ان نسميه بالاجماع الدولي على رفض ضرب العراق ـ دون مبرر ـ فإن الكرة قد صارت الآن في الملعب العراقي وعلى بغداد ان تفوت الفرصة على بوش وصقوره وتستجيب فوراً لرغبة الاسرة الدولية باعادة المفتشين والامتثال للقرارات الدولية، وبالتالي تجنيب المنطقة المزيد من المعاناة، هو ما طالب به مجلس التعاون الخليجي الذي يأمل ان يتجاوب العراق مع مجمل قرارات مجلس الأمن بما فيها اطلاق سراح الاسرى الكويتيين وغيرهم وعودة الممتلكات الكويتية. ويجمع الدبلوماسيون والمراقبون على ان قبول عودة المفتشين لابد منه ليتجنب العراق الضربة الأميركية المحتملة التي لوّح إليها الرئيس بوش في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة. ان العراقيين قد يسمحوا باستئناف عمليات التفتيش في اللحظة الأخيرة، كما فعلوا في الماضي، ولكنهم هذه المرة يجازفون بتأخرهم. فليقبل العراق ما هو مطلوب منه ويستجيب لما ينادي به الاشقاء العرب وبقية أعضاء الأسرة الدولية، وهنا يكون قد فعل ما عليه