الأمية حمالة أوجه ففي مناسباتها السنوية يتم الاحتفال بالتخلص منها وليس التخلص من تبعاتها في المجتمع الذي يعاني من مؤثراتها الجانبية على قضايا التنمية بكل انواعها. يفترض من وزارة التربية والتعليم حسب خطتها القديمة انها قد انتهت من الامية في العام 2000 وذلك وفق الحملة الشاملة للتحرير من الامية التي تبنتها الوزارة في فترة الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، الا ان ذلك لم يتحقق حتى الآن لأن 7% من الأمية مازالت عالقة في جدران التربية والمجتمع في آن واحد. في مثل هذه المناسبة العالمية يفترض وهو الافضل ان تعلن التربية عن خطتها الزمنية، والتي من خلالها سوف تنجي المجتمع من الاميين الحرفيين والحسابيين بل ما هو اكثر من ذلك بكثير من خلال وجود خطة رديفة تصاحب الخطة العشرينية لمحو امية الكمبيوتر من أروقتها الى الميدان الاكبر. فالامية اليوم لم تعد محصورة في فك الحرف والرقم، لان هذه كلها تحولت الى لغة لوغاريتمية متحركة عبر اجهزة الحاسب الآلي، بحيث لا يستغني عنها الصم والبكم والعمي فضلا عمن يملك اربع اعين. لقد بدأت اليابان التي اعلنت عن فصل الأمية عن مجتمعها نهائياً في القرن الماضي واضافت اعلانا جديدا وشعارا اخر الى منهجها الدراسي والمجتمعي الا وهو محاربة امية الكمبيوتر لدى جميع افراد الشعب وفق خطة مدروسة بعيدة عن الارتجالية والعشوائية. واعلنت بعد ذلك كندا عن دفع مكافآت خاصة لكل بيت يود الاشتراك في شبكة الانترنت ووضعت ميزانيات خاصة في بعض مقاطعاتها من اجل تطبيق «الانترنت للجميع» بدلا عن التعليم للجميع وهو ساري المفعول ولم يتم التخلي عنه لحظة. فالطريق السريع الى العالمية يبدأ من التعامل مع لغة العصر التي لم تعد مقتصرة على مجتمع دون آخر فمن يتخلف عنها الآن لن يجد له مكانا بعد فوات الاوان، فقطاع التربية والتعليم هو الذي ينبغي عليه قيادة القطاع الالكتروني ويمكنه التعاون في ذلك مع مدينة دبي للانترنت والمكاتب الاقليمية لشركات الكمبيوتر بالدولة اضافة الى القطاع الخاص الذي يتعامل مع هذا الشأن بشكل تخصصي وبمشاركة الجامعات والكليات والمعاهد الخاصة من اجل توفير افضل الخدمات وبأقل الاسعار، فهل لنا امل في سماع نبأ سار عن هذا المشروع الالكتروني لمحو أمية الكمبيوتر في مجتمع الامارات خلال المرحلة المقبلة؟!