تصريحات جان كريتيان رئيس وزراء كندا امس تحمل في طياتها الكثير من المعاني التي يصعب على الغرب وخصوصاً الولايات المتحدة وصقورها» في الادارة الحالية استيعابها. فكريتيان حذر الغرب من مغبة «اذلال» الدول الفقيرة مشيراً الى ان «الغطرسة الغربية» تمثل جزءاً من الاسباب التي ادت الى هجمات 11 سبتمبر. ان نظرة كريتيان هذه غائبة وللاسف عن اذهان الغالبية في ادارة جورج بوش الرئيس الاميركي. فالغطرسة الاسرائيلية يعاني منها الفلسطينيون يومياً دون ان تلوح في الأفق بارقة امل لرحيل الاحتلال. وهذه الغطرسة مسندوة اميركا وتلقي بظلالها حول نظرة الانسان العربي تجاه الولايات المتحدة وعلى وجه التحديد ادارة بوش الابن. ويمثل الموقف الاميركي تجاه العراق والاصرار على استخدام القوة بداية غطرسة اميركية مباشرة على المنطقة ومن خلالها ستنتشر الهيمنة الاميركية على مختلف بقع العالم كما يظهر كيل واشنطن بمكيالين تجاه بغداد وتل ابيب حيث تسعى اميركا لفرض رغباتها بالقوة على العراق في الوقت الذي تؤيد اسرائيل وتمنحها الحصانة لتتمرد على القرارات الدولية واتفاقيات السلام. هذا التفرد الاميركي في المنطقة والازدواجية في التعامل مع الحكومات والشعوب يغذي الشعور المعادي للولايات المتحدة في كافة انحاء العالم وقد يؤدي الى التطرف. ان التهديدات الاميركية المتوالية للعراق تؤكد ان ادارة بوش تسير على نهج الارهابي ارييل شارون رئيس وزراء الكيان الاسرائيلي وهو اعتماد منطق القوة وسفك الدماء في التعامل مع الشعوب الاخرى ومحاولة اذلالها. بوش كان يتحدث امس الأول عن اهمية دور الامم المتحدة في التعامل مع العراق ولكن عاد امس ليمارس غطرسته على الامم المتحدة مطالباً اياها باتخاذ اجراءات بشأن العراق خلال ايام او اسابيع وتحديد مواعيد نهائية لالزام العراق بها. ولكن عندما يتعلق الامر بالقضية الفلسطينية فإدارة بوش لا تكترث لعامل الوقت وتتيح لشارون الفرصة تلو الاخرى، فيما تضع الشروط والعراقيل امام القيادة الفلسطينية. انه من الحكمة ان يستمع بوش ورجال الحرب في ادارته الى تحذير كريتيان من اذلال الشعوب وعواقب الغطرسة في المستقبل. فبوش يتحدث عن الحرية والسلام ويدق طبول الحرب في وقت واحد