دبليو بوش سيضرب العراق، احاديث وتقارير عن الاف الجنود في الطريق الى المنطقة، قاعدة «العديد» ستكون مركز العمليات العسكرية في الخليج وبريطانيا تستعد لارسال 30 الف جندي الى المنطقة خلال اسبوعين، غير السفن التي تواصل نقل المعدات الثقيلة من دبابات وآلات حرب. اسرائيل تنفرد بالفلسطينيين هذه الايام في الوقت الذي يتابع فيه الملايين في العالم تعابير الاميركان وهم يعبرون عن مرور عام على احداث سبتمبر، ضحايا في غزة ومناطق فلسطينية اخرى، تلويح اسرائيلي جديد بالقضاء على عرفات وببث المزيد من الفرقة في الصف الفلسطيني، ذكرى اوسلو والتقارير الاخبارية تعيد صور القبلات وقبضات الايادي التي تصافح بعضها البعض .. كان شيئا من الامل في الماضي، وكانت اشياء اخرى تفوح منها روائح خديعة، يسقط المزيد من الاطفال والشباب في حواري القرى الفلسطينية .. تتابع الاخبار .. في ظل هذا كله جرب نفسك قليلا في اختبار قدرة بسيط، تابع الاخبار والتقارير السياسية، فتش في خطابات اميركا والافعال الاجرامية التي يرتكبها الجيش الاسرائيلي، فكر في شأن ملايين البسطاء في ازقة المدن العراقية، تابع جيدا ما ترصده أذناك من ارقام فلول الجنود، وحجم البارود الذي تحوم به الطائرات في السماء. اذا بقيت على حالك لثلاثة ايام متابعا راصدا قارئا ما تحمله الاخبار، وكيف يتفاعل العالم من حولك هذه الايام، واستطعت ان تحقق مستوى جيداً من الشعور بالامان فانت انسان خارق وغير عادي، اما اذا شعرت ان اطرافك ترتعش من هول المصير المقبل فأنت حساس ورومانسي في زمن فقد هذه الدرجات المرهفة من الحساسية والحب. بوش الابن الذي اصدر قرار الحرب على العراق قبل عام من الان، يحول تيرمومتر الموقف الى مسافة اخرى طالبا من مجلس الامن ان يفرض مهلة محددة ليحدد العراق موقفه، واما مواجهة بارود الغضب .. والعراق على الطرف الاخر يضرب بعرض الحائط كامل الخطاب الاميركي. ماذا تقرأ لثلاثة ايام متواصلة بعين تبحلق في الاتي، بقلق تختلط فيه مسوغات التبرير والتكفير بالحوار الذي تتفاهم به شعوب العالم وحكوماتها. شعوب على موج الخطر، وحكومات على موج الحسابات النرجسية، وجنرالات حرب تنتظر بشبق كبير الدوس على زناد الحرب بأصابع متشنجة®. فكر فقط في ان عينك التي ستستخدمها لمراقبة الاوضاع، وجمجمتك التي ستتحمل تحليل دقائق الحدث المتصاعد لن يحيلانك الى عصر تطورت فيه البشرية بتكنولوجياتها وادبياتها وانسانياتها وشرعتها وحقوق بشرها، الى غابة مظلمة ينهشها الجهل .. واي جهل!. تفكر مجددا لان الامل يخنقك دائما كما تخنقك سيرة الحرب ودماراتها، تفكر في انقاذ طفل أجلسته البراءة دون ان يدري في مرمى مدفع، يكتنفك العجز دون الفعل .. تتفرج، تقرأ، تتابع، تلعن عقل العالم الذي لا يهدي الى حوار لا ينفجر بارودا في جمجمة رضيع في صدر أمه!! العالم يتحدث لغة غبية ومحرجة أمام التاريخ البشري .. هذا آخر الكلام.