طرحنا البارحة سؤالا مهما وحاولنا الاجابة عن جزء منه، واليوم نريد ان نواصل تقديم الاجابة حول ذلك السؤال الكبير: هل نجحت المعالجات الصحفية فيما يختص بقضايا الاسرة في ايصال رسالتها التي تريد ام ان ثمة قصورا وارتباكا حدث في سير تلك المعالجات جعلها تبدو قاصرة عن الوفاء بدورها الذي تريد؟ وقد اجتهدت في تقديم جزء من الجواب الذي اود اعطاءه الزخم الذي يستحق، غير اني اود ان يشاطرني الرأي، او على الاقل يشاركني التفكير طوائف من المجتمع اراها ترتبط ارتباطا مباشرا بطبيعة الموضوع الذي اتعرض له، واولى هذه الفئات التي اريد ان تعطي الاجابة عن هذا السؤال الوقت الذي يستحق هم القراء والقارئات، الذين نطمح في ان يصل بهم الرأي الى اتخاذ خطوات عملية في اتجاه ترشيد العمل الاعلامي والارتقاء به عبر الوسائل والاساليب المتاحة والقادرة على ايصال رأيهم لتلك الواجهات الاعلامية. ومن اجل مساعدة جمهور القراء على تقديم الاجابة الصحيحة يمكنهم ان يقوموا بعملية تقييم وحصر للفوائد والمزايا التي عادت عليهم طوال السنوات الطويلة التي امضوها قراء مخلصين لتلك الاعمال المتوالية والمنتظمة التي تلقفوها بأيديهم، وامضوا معها الساعات يقرأون ويلتهمون السطور. فهل كانت الجولة الثقافية في ابواب تلك الزوايا الصحفية مفيدة ومجدية، وهل استطاعت تلك الاعمال ان ترفع مستوى الوعي لدى القاريء والقارئة؟ وهل وفق المتلقي في الحصول على اجابة شافية حول مختلف المشاكل التي تصدت لها تلك التحقيقات المكتوبة، ام لا؟ ان الاجابة عن هذه الاسئلة تحدد لمتلقي الخدمة الاعلامية مدى النجاح او الاخفاق الذي صاحب العمل الاعلامي في هذا المجال، وبالتالي يستطيع المتعاطي لهذا النوع من العمل المكتوب ان يقدم ملاحظاته وآراءه بشكل طبيعي وعبر القنوات المعروفة التي يمكن من خلالها للجميع ان يعبروا عن آرائهم واقتراحاتهم. اما الجهة الثانية التي اود اشراكها في تقييم العمل الصحفي الخاص بهذا الجانب فهي تلك المؤسسات الاعلامية التي تحتضن هذه الاصدارات، وتشرف عليها، وتقوم بدور الراعي الرسمي للمطبوعة المتجهة لمخاطبة الاسرة على نحو يلقي بالمسئولية الكبيرة على هذه النوافذ الاعلامية، ويجعلها في موضع المساءلة عن طبيعة الدور التقييمي الذي تقوم به نحو الاداء المقدم للجمهور. واذا ما غاب التقييم عن هذه المؤسسات فاننا نتوقع ضبابية الصورة، وانعدام الرؤية او ضعفها لان التقييم هو الميزان الحقيقي الذي يكشف حجم الدور وطبيعته ونجاحه او فشله في توصيل الاهداف الكبرى المعلنة التي تتحدث عنها تلك المؤسسات، كما ان غياب استخدام اسلوب التغذية الراجعة المبني على اصدار استبانات استطلاع الرأي التي توزع على الجمهور ليعبر عن رأيه فيما يقرأ، يعتبر نقصا في التقييم المرحلي الذي ينبغي استدراكه ومعالجته. والجهة الثالثة التي اود مشاركتها في هذا التقييم هي الواجهات الثقافية المختلفة التي لها اهداف معلنة في حماية الاسرة، ورعاية الجيل، واستثمار الفرص في تطوير الفرد، والمؤسسة الاسرية. فمما لاشك فيه ان العديد من تلك الواجهات تعاني من الضعف في الوفاء بالتزاماتها التي حددتها الاهداف المعلنة للجميع بينما يترجم الواقع حالة اللامبالاة والاعراض عن المشاركة في تطوير شبكة المعلومات التي تتهيأ للفرد، والتي قد تكون شبكة معطوبة او غير قادرة على الاداء الصحيح!! ان تخلي جهات كثيرة عن المشاركة الفعلية في هذه الاهداف اوجد فراغا كبيرا لدى الجمهور الذين حسبوا ان ضالتهم لدى الصحافة المكتوبة. وهو اختيار نتمنى لو يصادف النجاح، خاصة واننا جميعا نتمنى لو يحالف الحظ تلك الجهود الموجهة الى ملء الفراغ الثقافي في هذا الجانب، الذي يتطلب مهنية عالية، وكفاءة مشهودة، وقدرة على معرفة الكيفية التي يحتاجها الناس، وهي ادوار تحتم علينا ان نؤجل الحديث عن المزيد منها الى الغد باذن الله