.. تخيل لو انك واحد من رجال الاعمال المواطنين المرموقين في المجتمع، وجاءك ضيوف اجانب وقررت دعوتهم على العشاء في مطعم «فايف ستار»، يتناسب مع مناقشات وصفقات العمل المنتظرة على العشاء، وبينما انت ترحب بضيوفك وتلح عليهم للدخول الى المطعم قبلك.. يفاجئك شخص عند الباب ليقول لك، عفواً غير مسموح لك بالدخول لانك ترتدي زياً وطنياً، بينما لا مانع من دخول هؤلاء لانهم يرتدون البدل والكرفتات!! .. والآن انسَ انك رجل اعمال بل انت زوج محترم قررت دعوة زوجتك وابنائك لعشاء في المطعم، وعند وصولك يستوقفك الشخص نفسه بينما يدخل الجميع من الجنسيات الاخرى ويقول لك: ممنوع دخولك واسرتك باللباس الوطني!!! .. وقبل التفكير في ردة الفعل الممكنة لمثل هذين الموقفين لابد ان يسرح الفكر لبرهة ويطرح الذهن تساؤلات سريعة على الذاكرة: هل هذا معقول؟ ترى أين أنا؟ هل انا في بلادي أم اقضي الاجازة في بقعة أخرى من بقاع العالم؟!! .. طبعاً بعد هذه التساؤلات تختلف ردود الفعل الممكنة باختلاف طبيعة الاشخاص الذين يمكن ان يتعرضوا لمثل هذا الموقف، لكن اعتقد ان اقل ما يمكن فعله هو التذمر بشكل واضح والقاء اللوم السريع على الجهات المسئولة بالدولة والتي وضعتنا في مثل هذا الموقف بسبب قلة الرقابة.. هذا طبعاً مع وضع افتراضية تطور الموقف الى بصق وضرب وشتم خاصة ان الاحراج الذي من الممكن ان يجده اي واحد منا لن يكون بسيطاً، وقلة جداً هم من يستطيعون التمسك ببرود اعصابهم في مثل هذه الحالات!! والآن دعونا نرجع الى هذه الظاهرة الجديدة التي تحمل في طياتها مزيداً من الاساءة والاستهتار بنا وبزينا الوطني في عقر دارنا، فما الحكمة من منع الدخول الى بعض «المطاعم» ونضع المطاعم هنا بين قوسين للتأكيد على انها مطاعم وليست اشياء اخرى من التي توجد فيها قوانين واضحة، بمنع الدخول بالزي التقليدي ونحن نحترمها ونطبقها، لانها بالفعل في مكانها حيث لا يجوز ان نشاهد الزي الوطني فيها احتراما له! ولكن ان يمنع الزي الوطني في مطعم عام لا يوجد فيه سوى مقبلات وشوربة وطعام من نوع ستيك وبيتزا وغير ذلك، فإن القضية هنا مختلفة وفيها تعد واضح واستهتار كبير، فما علاقة اللبس بالاكل وما علاقة «الغترة» بالفم؟! .. والسؤال المنطقي الذي نحب طرحه على اصحاب تلك المطاعم هو.. لماذا جئتم لافتتاح مطعمكم هنا مادمتم لا تحبون رؤية اشكالنا بالكندورة والغترة والعقال؟! على اقل تقدير تعلموا المثل القائل: «من يحب الدجاجة يحب ريشها».. وما دمنا نحن الدجاج الذي يبيض لكم ولاستثماراتكم ذهباً وأموالاً، فتحملوا ريشنا على الاقل!! اما اللوم الحقيقي فإن كل زائر لمثل هذه المطاعم سيلقي به على عاتق دائرة السياحة التي توجد بها قوانين واضحة في هذا الخصوص، وبعد البحث والتحري ثبت انه لا يوجد بند واحد في اي من قوانين الدائرة يتيح او يسمح للمطاعم بمنع الناس من الدخول حسب نوع ثيابهم، واعتقد انه ليس من حق اي كان ان يبتدع قوانين اخرى ويضعها لان الجهة التشريعية هنا هي دائرة حكومية وليس صاحب المطعم.. في الوقت نفسه فإن من المفروض ان تقوم الدائرة بالتأكد التام من ان جميع قوانيها سارية المفعول على جميع المنشآت والمطاعم الواقعة تحت ادارتها ولو كان ذلك قائماً بالشكل المرضي «بضم الميم طبعاً وليس بفتحها» لما تجرأ كائن من كان على ايقاف موظف امام الباب يمنع من يريد ويدخل من يريد!! .. مسألة سخيفة وموقف لا يمكن ان نتخيل حدوثه في بلدنا. والسكوت عن ذلك سيؤدي بلاشك لمزيد من التمادي والتجرؤ علينا بشكل قد لا يتخيله احد. .. في أحد افلام بروس لي الشهيرة يتعرض اسطورة الكونغ فو والنجم السينمائي الشهير لموقف شبيه عندما أراد الدخول الى مطعم فاستوقفه رجل عند الباب واشار الى لوحة معلقة مكتوب عليها: ممنوع دخول الصينيين والكلاب.. أما ردة فعل بروس لي فأعتقد ان جميع من شاهد الفيلم يعرفونها!! .. وبكل تأكيد لن يرضى ابداً كل من يمتلك ذرة كرامة ان يجد نفسه مكان بروس لي في الوقت الذي لا نشجع ولا نتمنى فيه ابداً ان يواجه صاحب المطعم ردة فعل شبيهة بما حدث في الفيلم.. ومن اجل ذلك يجب ان يتوقف هذا الفيلم الجديد والسخيف جدا في بعض المطاعم فوراً!!