اغرقت الصحف الاميركية والبريطانية جورج بوش الرئيس الاميركي في بحر من الانتقادات اللاذعة، في تناولها لخطابه المشحون بالتحذيرات سواء للعراق او للامم المتحدة، وابرزت في تغطياتها ومقالاتها التحليلية ، مدى ضعف ادلته وحججه وان اعتبرت لجوءه للمنظمة الدولية ـ حسبما اوضحت مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية في الادارة السابقة ـ انتصاراً للمعتدلين والبراجماتين في فريق بوش على خصومهم من قارعي طبول الحرب. ففي مقالها الافتتاحي رأت صحيفة «نيويورك تايمز» ان بوش لم يوضح فى خطابه نوعية الاجراء الذى يأمل من مجلس الامن الدولى اتخاذه تجاه العراق كما لم يحدد المهلة الزمنية التى سيمنحها للمجلس قبل ان يتصرف هو بشكل منفرد خاصة وان مساعدى بوش يوحون بان الخطوة المقبلة ستكون فى غضون اسابيع وليس شهور. واضافت ان بوش بالزام نفسه بالعمل مع مجلس الامن على الاقل فى الوقت الحالى فانه يضع نفسه امام اختبار حقيقى اذ يتعين عليه ان يظهر مدى جديته فى العمل بصورة وثيقة مع الامم المتحدة بشأن العراق وان يقوم باعداد خطة دبلوماسية مدروسة للتحرك والا يتعامل مع خطابه امس على انه مجرد ايماءة رمزية سرعان ما ينحيها جانبا ليمضى قدما فى خطط شن هجوم اميركى ضد العراق. واضافت صحيفة «نيويورك تايمز» قائلة ان هذا الخطاب يتعين ان يكون ايضا اختباراً لكولين باول وزير الخارجية الاميركى وبقية اعضاء الادارة الاميركية من المعتدلين حيث ان هذا الخطاب يمثل انتصارا لموقفهم ويتعين ان يكون ذلك بمثابة بداية لا نهاية لجهود اميركية تقوم على اساس الحصول على تأييد مجلس الامن لتحرك اميركى فى مواجهة العراق. وفي مقال تحليلي تناول نيكولاس اريستوف احد كتاب «نيويورك تايمز» ضعف الحجج التى يثيرها الرئيس الاميركى جورج بوش لتبرير اصراره الحالى على ضرب العراق.. وقال انه فى الوقت الذى وجه فيه بوش امس دعوة صارمة وبليغة للامم المتحدة لمعاقبة صدام حسين فانه يواجه مشكلة واحدة تتمثل فى عدم تقديمه أى دليل على وجود تهديد فورى كما لم يقدم أى سبب يجعل غزو العراق أكثر الحاحا اليوم من أى وقت سابق حتى حين كان بوش مرشحا لانتخابات الرئاسة عام 2000. ومضى اريستوف يقول انه طوال اشهر المحت المعلومات بأن الادارة يفترض أنها جمعت مايفيد بوجود تهديد عراقى وشيك وعلاقته بالارهاب لذلك فإن الاستماع مرة أخرى لروايات تصور صدام بأنه وحش امر فارغ من أى مضمون. وقارن الكاتب بين موقف بوش وظهور المندوب الاميركى لدى المنظمة الدولية خلال ازمة الصواريخ فى كوبا 1962 والاختلاف بين تعامل ادارة كنيدى مع الازمة وتعامل ادارة بوش مع الازمة الحالية وقال ان كنيدى استخدم الادلة الدامغة بشأن وجود الصواريخ السوفييتية فى كوبا رغم النفى القاطع للسوفييت والكوبيين ليكشف وجود تهديد جديد عاجل ثم لم يلجأ الى بديل الغزو لكوبا ولكنه حصل على تأييد دولى لفرض حصار بحرى على الجزيرة. وأضاف أن الرئيس كنيدى كان شديد الوعى باحتمال أن تخرج الحروب عن نطاق السيطرة ورغم أن الرئيس بوش استعرض فى خطابه امام الامم المتحدة صرامة كنيدى وتصميمه فإنه لم يتعرض لصفات أخرى مثل حنكته السياسية واحتمال التعرض للمهانة فى حالة الحسابات الخاطئة وشعوره العميق من أجل تجنب الحرب. اما مادلين اولبرايت فركزت في مقالها على ضرورة عدم اندفاع بوش بضغوط مساعديه قارعي طبول الحرب إلى تبني جدول زمني «أهوج» للتحرك العسكري. ونصحت اولبرايت بوش بالعمل الدؤوب لتوسيع الدعم لسياستها تجاه العراق داخل الكونغرس وتقوية المعارضة العراقية، والتحضير الجيد لمرحلة ما بعد صدام، والبحث عن مصادر تمويل حملتها العسكرية. صحيفة «الواشنطن تايمز» تناولت في افتتاحية عنونتها بـ «انذار رئاسي» رصدت خلالها ما اظهرته عدسات التلفزيون من تغير ملامح وجوه الوفد العراقي وفقاً لتطورات الخطاب، وما يتضمنه من تحذيرات، قوبلت حسب الصحيفة بنظرات ذهول. واظهرت «الواشنطن تايمز» تأييداً مطلقاً لخطاب بوش خلافاً لبقية الصحف. اماالصحف البريطانية فاجملت خلاصة تحذيرات بوش في خطابه في عبارة «ان لم توقفوا صدام، فسنفعلها نحن وحدنا». ورأت صحيفة «الغارديان» في تعليق بعنوان «الامبراطور الأخير» ان خطاب بوش اظهر حقيقة واحدة يتهرب منها الجميع، وهي ان ادارة بوش تؤمن بانه لا سلطة في العالم فوق سلطة اميركا، ولا قانون سوى القانون الاميركي. اما صحيفة «الديلي تلغراف» فتناولت الخطاب تحت عنوان «تحدي الامم المتحدة» وخلصت إلى ان بوش وضع للمرة الاولى المنظمة الدولية رهن خياراته الاميركية، وكشف ضعفها كأداة لصنع السلام الدولي. وتحت عنوان: القوات البريطانية تتوجه للحرب مع العراق، تقول «الديلي تلغراف» إن القوات البريطانية ستنتشر في الكويت في غضون أسبوعين استعدادا للقيام بهجوم على العراق. وتقول الصحيفة إن من المحتمل أن يصل عدد القوات البريطانية إلى حوالي 30 ألفا. وتنقل الصحيفة عن مصادر عسكرية بريطانية قولها ان الجيش البريطاني غير مستعد لشن حرب صحراوية بالرغم من الاستعدادات التي يقوم بها الجيش لخوض حرب في الخليج. ونشرت صحيفة «الديلي تلغراف» تقريرا من بغداد يقول إن هناك نقصا كبيرا في الأدوية الضرورية لمعالجة الأطفال المصابين باللوكيميا لان الأمم المتحدة اوقفت في الأشهر الستة الماضية ايصال الأدوية المستعملة في معالجة السرطان للعراق لانها تقول ان هذه الأدوية يمكن أن تستعمل في إنتاج قنابل نووية. وتشير صحيفة «الفايننشال تايمز» إلى الكلمة التي ألقاها كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة أمام الجمعية العام. وتقول الصحيفة إن عنان أكد أن الأمم المتحدة هي وحدها المخولة لاجازة هجوم عسكري مشروع على العراق، محذرا الرئيس الأميركي بوش من شن هجوم على العراق دون تخويل دولي.