بعضنا يمثل لأميركا دور الواعظ او الناصح، وهو الدور الذي قد تخلصت منه ومن ورائها أوروبا يوم ان كانت الكنائس، هي التي تسيطر على السياسة والقساوسة هم الذين يفتون في القضايا العلمية التطبيقية والبحتة، ومن يخالفهم ذلك كان مصيره الحرق من دون تردد أمام الاشهاد. بعض الساسة والكتاب يريدون أن يعيدوا هذا الدور مع أميركا لانها اليوم في محنة سياسة كبرى اخرجتها من طورها ولو استمعت اميركا الى هؤلاء فإن انفاس القرون الوسطى ستعود الى العالم في تقدمه وستداس عقول المفكرين تحت الاقدام من جديد. قبل أزمة الحادي عشر من سبتمبر 2001م، حمل بعض الساسة العرب نفسه الى واشنطن محذرا اياها من خطورة ايواء المتطرفين في اراضيها والارهابيين الذين تم طردهم من بعض دول العالم الثالث، مع ان الكثيرين منهم مهاجرون للبحث عن ماء الوجه وقوت اليوم بعد ان ضاقت عليهم سبل العيش في ديارهم وقد اتسعت لغيرهم. فردت اميركا هؤلاء من خلفهم ونصحتهم اولا باصلاح شئونهم الداخلية التي تسببت في طرد هؤلاء من هناك الى هنا، وترتيب البيت بحيث يكون صالحا لاستقبال ابنائه بدل الغرباء عنه. لقد عاد هذا البعض غاضبا الى بلده حاملا سيفه المسلط على ابناء وطنه يمارس القهر والمظالم حانقا على كل شيء لأن اميركا لم تستمع اليه وهو المتنبيء بمصيرها وبما حدث لها من جراء وجود غير المرغوب فيهم هناك ولا تطال يده الحديدية للتخلص منهم، هذا الدور السلبي مع وقوع ما وقع من أحداث سنة كاملة على كارثة الارهاب الدولي، لم يعد يناسب أميركا ولا اوروبا. والشاهد القوي على ذلك، أننا لم نسمع بمهاجر واحد من الملايين التي تتكسب هناك في ارض الله الواسعة عاد الى وطنه معززا مكرما ومستقبلا بالورود والرياحين ولم يتعرض للاذى إلا من كان في قائمة الشبهات حيث يتم البحث عنه تحت ذريعة المشاركة في الازمة الأميركية الراهنة. نعترف أن اميركا وقعت في الكثير من الاخطاء التي نشرت جميعها في صفحات الجرائد مع تعليق الاخرين ونقد الآخرين من مراكز اتخاذ القرار، إلا اننا في العالم الثالث نشجع اميركا على الاستمرار في تلك الاخطاء لانها ترضي جزءا مما لم نقدر على القيام به في مجتمعاتنا وجاءت ساعة الفرج لاضفاء المزيد من العنت والقهر ورذاذ الديمقراطية الوهمية على تلال الدكتاتوريات المنتشرة في الكثير من بقاع الارض التي تذكرها اميركا دائما بشعاراتها المرفوعة لمراعاة حقوق الانسان وتحقيق العدالة والمساواة وتربية شعوب الارض كافة فيرد البعض هنا قائلا: ان اميركا تمثل اليوم أكبر دكتاتورية في العالم لان اسرائيل تحتل فلسطين!!!