تداخلت أصداء قرع الطبول الأميركية لضرب العراق مع أصوات الموسيقى الجنائزية لاحياء ذكرى ضحايا هجمات 11 سبتمبر، وشكلت لحناً متجانساً عزفته الصحف الأميركية أمس، مع تباينات في الاداء ما بين التشدد في اطلاق الاتهامات على العرب والمسلمين، والدعوة للتريث وعدم تحويل العويل والبكاء على الضحايا إلى صيحات للحرب، مع التركيز على مغامرة جورج بوش للدخول في حرب لم يتوفر لها تأييد دولي حتى من جانب الحلفاء. أما الصحف البريطانية فقد توسعت في تغطيتها لخطاب بوش في موقع البرجين بنيويورك، وان غمزت احداها في قناة العرب من جهة مرتكبي هجمات سبتمبر، وركزت على المعارضة والتحذير الروسي لواشنطن، ففي افتتاحية صحيفة «نيويورك تايمز» بعنوان «اليوم التالي» تناول لخطاب بوش في موقع برجي مركز التجارة العالمي وقالت الصحيفة انه لم يعد هناك كلمات يمكن استخدامها بعد الاحتفاليات التأبينية، سوى التوجه للاجابة على سؤال، كيف يمكن لأميركا ان تمضي في طريقها للامام وتحمي نفسها، دون الوقوف على اطلال احداث الأمس. أما ويليام سافير احد ابرز كتاب الصحيفة المحسوبين على قوائم اللوبي الصهيوني فاختار العزف على نغمة استعداد الرأي العام الأميركي على السعودية، من جهة ان 15 من الـ 19 منفذي هجمات 11 سبتمبر سعوديون. وزاد في اطلاق زخات حقده بزعمه ان السعودية «مفرخة» للإرهابيين، وان السلطات السعودية رفضت تسليم معتقلي القاعدة لديها إلى الولايات المتحدة الأميركية. وتوسع سافير في الحديث عن خلافات داخل العائلة السعودية في اطار الحملة الدائرة لتشويه الصورة. صحيفة «الواشنطن بوست» تناولت الانتقال الجزئي للقيادة المركزية للجيش الأميركي إلى قطر، وأكدت انتقال 600 من قواتها الى قاعدة العديد لاجراء تدريبات عسكرية تمهيدا للانتقال الشامل. وقالت ان الانتقال الجزئي المقرر في شهر نوفمبر رغم التصريحات الرسمية الهادفة للتقليل من مغزاه، تظهر انه ضمن الدوران السريع لعجلة ضرب العراق. أما صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» فانفردت بتقرير واف حول تداعيات ضرب العراق، وعنونته «ضرب العراق سوف يلغي قواعد النظام الدولي». وقالت الصحيفة ان قيام بوش بنقل خطته لضرب العراق الى الجمعية العامة للأمم المتحدة، تحمل في طياتها خطورة ومغامرة السعي لاضفاء الشرعية على خطة «تغيير الانظمة». وتوقعت الصحيفة ان يحظى الاقتراح الفرنسي باجماع اوروبي وتأييد واسع، خلافاً لرغبة واشنطن حيث تقترح باريس خطة من مرحلتين، تقضي بمنح العراق مهلة اسبوعين للموافقة على اعادة المفتشين قبل توجيه أي انذار يبرر الضربة. ورأت «كريستيان ساينس مونيتور» ان إدارة بوش لن يرضيها الاقتراح الفرنسي فهي تبدو مصممة على التحرك المنفرد ضد بغداد، وهي قادرة عسكرياً على مثل هذا الخيار، لكنها ستؤدي إلى وقوع زلزال دبلوماسي يحطم كل ثوابت النظام الدولي، وبالتالي انهيار الاستقرار العالمي كلياً. ورأت الصحيفة ان ضرب العراق بدون قرار دولي، يعني ان واشنطن تنتزع لنفسها الحق في تحديد وتوصيف الخطر الذي يهدد السلام الدولي، وبالتالي تقرر لنفسها ما ينبغي فعله، وتضرب بعرض الحائط كل القواعد الدولية. ووصف احد خبراء السياسة في جامعة جورج تاون للصحيفة خيار بوش بأنه «رؤية استعمارية جديدة». صحيفة «واشنطن تايمز» رأت ان ضرب العراق ليس مشكلة في حد ذاته، لكنه سوف يشعل العداء للأميركيين في العالم الإسلامي. «هير الد تيربيون» ركزت على التغييرات الاستراتيجية ضمن تداعيات 11 سبتمبر، وتحدثت عن جيل جديد من نظم التحالف، المغايرة لتحالفات الحرب الباردة والعقد التالي لانتهائها بسقوط الاتحاد السوفييتي. وأشارت الصحيفة إلى ان الاستراتيجية الأميركية كانت تقوم على دعامتين: «الناتو» واليابان، اما إدارة بوش فتدمر تلك التحالفات تحت ضغط نزعتها للتفرد بصنع القرار الدولي. الصحف البريطانية من جانبها، ركزت على عزلة إدارة بوش في سعيها لضرب العراق، وفي افتتاحيتها رأت صحيفة «ديلي تلغراف» ان بوش الذي بدأ في بداية رئاسته مثل «الابن الضال» يفتقر للقدرة على الفهم أو صنع القرار، الا ان هجمات 11 سبتمبر، اعادت له الثقة، واكسبت الأميركيين الثقة. صحيفة «الفايننشال تايمز» انفردت بتقرير عن المكاسب التي سوف تصب في خانة إيران بعد ضرب العراق.