قال الاصمعي: ذكر اعرابي قوماً، فقال: اولئك سلخت اقفاؤهم بالهجاء، ودبغت وجوههم باللؤم. لباسهم في الدنيا الملامة، وزادهم الى الآخرة الندامة. قال: وذكر اعرابي قوماً فقال: لهم بيوت تدخل حبواً الى غير نمارق ولا وسائد، فصح الالسن برد السائل، جعد الاكف عن النائل. فقال: وسمعت اعرابياً يقول: لقد صغر فلاناً في عيني عظم الدنيا في عينه، وكأنما يرى السائل اذا اتاه ملك الموت اذا رآه. وسئل اعرابي عن رجل، فقال: ما ظنكم بسكير لا يفيق، يتهم الصديق، ويعصي الشفيق، لا يكون في موضع الا حرمت فيه الصلاة، ولو افلتت كلمة سوء لمن تصر الا اليه، ولو نزلت لعنة من السماء لم تقع الا عليه؟ وذكر اعرابي قوماً فقال: اقل الناس ذنوباً الى اعدائهم، واكثرهم جرماً الى اصدقائهم، يصومون عن المعروف، ويفطرون على الفحشاء. وذكر اعرابي رجلاً، فقال: ان فلاناً ليعدي بإثمه من تسمى باسمه، ولئن خيبني فلرب قافية قد ضاعت في طلب رجل كريم. وذكر اعرابي رجلاً فقال: تغدو اليه مواكب الضلالة فترجع من عنده ببدور الآثام، معدم مما تحب، مثر مما تكره، وصاحب السوء قطعة من النار. وقال اعرابي لرجل: انت والله ممن اذا سأل الحف، واذا سئل سوف، واذا حدث حلف، واذا وعد اخلف. تنظر نظر حسود، وتعرض اعراض حقود. وسافر اعرابي الى رجل فحرمه، فقال لما سئل عن سفره: ما ربحنا في سفرنا الا ما قصرنا من صلاتنا، فأما الذي لقينا من الهواجر، ولقيت منا الاباعر، فعقوبة لنا فيما افسدنا من حسن ظننا. ثم انشأ يقول: رجعنا سالمين كما خرجنا وما خابت سرية سالمينا وذكر اعرابي رجلاً فقال: كان اذا رآني قرب من حاجب حاجباً، فأقول له: لا تقبح وجهك الى قبحه، فوالله ما أتيتك لطمع راغباً، ولا لخوف راهباً. وذم اعرابي رجلاً، فقال: عبدالفعال، حر المقال، عظيم الزواق، دنيء الاخلاق. الدهر يرفعه، ونفسه تضعه. وذم اعرابي رجلاً، فقال: ضيق الصدر، صغير القدر، عظيم الكبر، قصير الشبر، لئيم النجر، كثير الفجر.