بعيداً عن احداث سبتمبر التي لم تلق بظلالها على حياة الناس فحسب، بل سيطرت عليها تماماً، وجعلت الجميع بغض النظر عن اجناسهم وثقافاتهم وجنسياتهم، يذوب في تلك الاحداث ويتابع كل ما يرد عنها ويعيش التفاصيل لحظة بلحظة، فلعل هناك جديداً يطفو على السطح، ومفاجآت اخرى تبرز على الساحة. بعيداً عن تلك الاحداث بكل ما تحمله، حبس الالاف من المستمعين عندنا انفاسهم وهم يلتقطون عبر اذاعة الرابعة في عجمان وفي برنامجها الصباحي همزة وصل اعترافات صريحة ومؤلمة في ذات الوقت جاءت على ألسنة عدد من شباب الوطن جرفهم تيار الخطيئة فألقى بهم في هاوية الانحراف، ليصبحوا شباباً منحرفين، كان من الممكن لو تواجدوا في ظروف بيئية غير التي عاشوها ان يكونوا شباباً صالحين ذوي شأن في هذا المجتمع أو على الاقل يكونوا مواطنين صالحين يحيون بشرف ويعيشون حياة كريمة كسائر الشباب من ابناء هذه الارض. لن أتحدث في هذا الصدد عن البرنامج وان كان يستحق فعلاً الاشادة به ودعمه حتى يستمر في السير على هذا الدرب في طرح قضايا ومشاكل المجتمع بشكل جريء لم نعهد مثله في وسائل الاعلام لدينا في وقت كثر فيه الغث ولم يعد الكثيرون يلتفتون الى ما يهم شباب الوطن فأصبحت العديد من القضايا التي تمثل محور حياتهم بعيدة عن وسائل الاعلام خاصة المرئية منها وعلى وجه الخصوص اكثر المسموعة التي اكتفت ببث الاغاني والبرامج المنوعة الخفيفة التي تمحى اثارها بمجرد انتهاء مدة البرنامج. في اذاعة عجمان تحدث الذين سقطوا في الانحراف عن الاسباب التي أدت بهم الى هذا الطريق وأوصلتهم الى هذه الحالة، فهم لم يولدوا بطبيعة الحال منحرفين بل كانوا اطفالاً أبرياء كغيرهم، وانما هي الاسرة في المقام الأول والتربية التي تلقوها في سني عمرهم الاولى والاهمال الذي حل محل العناية والرعاية والحب من قبل ذويهم والتخلي عن مسئولياتهم تجاه ابنائهم، كلها جملة أسباب ذكرها «المنحرفون» وهم يلقون باللائمة على اسرهم التي أهملت دورها فلم تمنحهم ادنى درجات الرعاية، فكان مصيرهم الفشل والسير في هذا الصراط. ولعل اكثر ما أثارني في البرنامج تورط فتاة من هذا المجتمع في قضايا ومشاكل لا يأتي مثلها من أنثى، لكنها عرفت هذا الطريق مبكراً حين طردها والدها من البيت وهي طفلة فالتقطها الشارع الذي لا يلفظ احداً واستسلمت هي بدورها للذئاب البشرية التي لم ترحم ضعفها، ولم تراع صغر سنها فاستساغت المضي فيه.. حالات استمع الى انينها الآلاف من المستمعين فتعاطفوا معها واشفقوا عليها، وهم يحمدون الله على ما هم فيه من نعمة.. وحيث ان ابواب الرحمة والتوبة مشرعة كما كانت ابواب العقوبة مفتوحة فليس امام الجميع اليوم مسئولا كان أم غيره إلا مد يد العون لهؤلاء الشباب ومنحهم فرصة للعيش الكريم ومساعدتهم على طي هذه الصفحة من حياتهم ليحيوا مواطنين صالحين يخدمون انفسهم ويكفون المجتمع شر الانحراف.