العاشر من سبتمبر الماضي 2001م صفحة واليوم الذي بعده صفحة اخرى بكل تفاصيلها، فالأولى كانت مقروءة للجميع والثانية مشوشة لدى الجميع. فالتغيير الذي طال بين الصفحتين يمثل تاريخا مضى بما فيه وتاريخاً مقبلاً بمآسيه التي استعصت تفاسيره على من يهمه امر الامة بمعناها الواسع. لقد فتح هذا الارهاب المتطرف الباب على جميع الناس للدخول اليه تحت اي مبرر أو تهمة تنطلق كالسهم الى غير المعني من دون ان يملك حق الدفاع عن نفسه فضلا عن الاخرين الذين يقفون اليوم بين القضبان للرد على اسئلة من لا أثر له ولا حس. العاشر والحادي عشر من سبتمبر 2001 قسما الناس الى ارطال من التشويه في الفهم فإذا كان حجم الكتب الذي صدر خلال عام واحد فقط زاد على الثلاثمئة عنوان، اي بمعدل كتاب واحد في اليوم، فما حجم المعلومات الاخرى التي تنتشر وبصفة لحظية عمن قام بتلك العملية التي غيرت وجه اميركا الناصع الى اللون الشاحب الذي نلاحظه في كل القرارات الجديدة والمليئة بالمفاجآت للجميع بلا استثناء. صفحتان غيرتا وجه اميركا بصورة غير قابلة للتحليل المنطقي للامور، فكل ما يحدث وما حدث باسم الارهاب ومحاربته لم يعد قابلاً للنقاش وان كان قابلا للتنفيذ الفوري بلا تردد من أحد بشرا كان أم جماداً! التروي ذهب ادراج الرياح التي وجهت الطائرات نحو الابراج التي اصبحت هباء منثورا، والتعقل غاب عن منطقة العقل المدرك لما جرى ويجري بدون وعي. في مثل هذه الاحوال المستعجلة لا يملك اي محلل ان يقول رأيا صائبا او اقرب الى الصواب الذي يبحث عنه الجميع منذ الهجمات الانتحارية الكبرى في التاريخ البشري ككل. اذا لم يحدث شيء مفاجيء بعد الذكرى الاولى لهذه المناسبة غير السارة، هل نتوقع رجوعاً الى العقل ونسمات الرشد المطلوبة لاعادة الامور الى نصابها من جديد؟ فلنضغط على ساعة الزمن ونوقفها عند احرج ثانية مرت بها أميركا والعالم معها في لحظة الاصطدام الرهيبة، وقد اربكت مفاصل التاريخ بكل ما فيه من متغيرات دولية وحروب كونية الا انها لم تصل الى هذا الحجم من التأثير على كل الاتجاهات الجغرافية والسياسية للعالم الاكبر في الصفحة الثالثة.