للافتراء على الاسلام في الغرب مواسم، تزدهر فيها صناعة الأكاذيب، وتختلق القصص المثيرة، وتنسج الحكايات التي تدغدغ المشاعر، وتطلق الحملات الاعلامية، بعناوين براقة تتجمل بالدفاع عن حقوق الانسان، لتخفي بشاعة انتهاك حقوق المسلمين، والتشهير بالاسلام، والاساءة لقيمه الانسانية السامية. آخر منتوجات مواسم الافتراء على الاسلام، الحملة الغربية الشرسة على تطبيق الشريعة الاسلامية في ولاية كاتسينا في نيجيريا، تلك الدولة الأكثر تعداداً في افريقيا، والتي بدد الفساد والوجود الأجنبي ثرواتها، واحالها الى دولة ينخرها الفقر والايدز، واصبحت شهرتها لا تستمد من كونها دولة نفطية، او احد القوى الاقليمية العظمى التي بشر بها صمويل هنتنجتون المنظر الاميركي لصراع الحضارات، بل تستمد من كونها الأكثر ابتلاءً بطاعون العصر .. الايدز، وشيوع امراض التحلل والتفسخ الاجتماعي وتجارة المتعة، والرقيق. الحملة الغربية على توجه بعض الولايات النيجيرية الى تطبيق الشريعة الاسلامية لم تكشف عن نفسها بشكل مباشر، بل لجأت الى التخفي خلف قناعات الدفاع عن حقوق الانسان. وتحولت قضية محاكمة النيجيرية صفية حسين التي انجبت مولودا بغير زواج، الى قصة صحفية مثيرة تتصدر وسائل الاعلام الغربي، واطلقت من اجلها حملة دولية للدفاع عن حقها الانساني في اقامة علاقات خارج مؤسسة الزواج وبدون تكوين اسرة، في تطبيق عملي لمباديء عولمة الفساد التي بشرت بها المؤتمرات الدولية للسكان مؤخرا. ولم تكتف تلك الحملات الغربية بتبني قضية صفية التي اسقط عنها حكم «الرجم» بل وجعلتها رمزا لحملة اوسع للتشهير بتطبيق الشريعة الاسلامية، وتصوير احكامها، وكأنها ضد حقوق الانسان، طالما ان «الرذيلة» صارت حقا في المفهوم الاوروبي. وفي نفاق صارخ، منحت مدينة روما جنسية شرفية لصفية، لا تتيح لها الاقامة ولا توفر لها مأوى او لقمة عيش، بل تجعل منها سلعة واداة في موسم الافتراء على الاسلام، في حين يلقى المئات من المهاجرين الافارقة حتفهم على شواطيء الموت الايطالية، قبل ان يتحقق حلمهم المستحيل في دخول الجنة الاوروبية. وقبل ان يتلاشى أثر حملة صفية، التقطت تلك الجهات المسكونة بدافع التهجم وتشويه الاسلام، التقطت حكاية النيجيرية أمينة لاوال لانجابها طفلا سفاحا والمحكومة طبقا للشريعة بالرجم حتى الموت، بعد ان فشلت في تحديد والد الطفل، واطلقت منظمة العفو الدولية حملة تضامن معها، وانضمت ملكات جمال العالم لحملة التنديد بمحاكم الشريعة الاسلامية، والتضامن مع متهمتي «الزنا» صفية وامينة، بعد ان اصبحت فتاة نيجيرية ملكة جمال الكون، للمرة الاولى في تاريخ افريقيا. كان ممكنا ان يكتسب التضامن الاوروبي مع النيجيريات طابعا انسانيا، لو توجه بيد العون الى اللائي يقهرهن الفقر ويسرق من قلوبهن الفرح، ويقتل ابناءهن جوعا، فيما تتكدس الثروات في خزائن شركات النفط بأميركا والغرب، لدرجة ان بعض الامهات النيجيريات في لحظة يأس من عودة الوعي للضمير الاوروبي الغارق في سبات ازلي، انتفضن واقتحمن مقرات شركات النفط التي تجفف منابع الثروة، وتغرق نيجيريا في فوضى المجاعة والفساد، وكانت مطالبهن بسيطة وعادلة وهي توفير جزء من عوائد النفط للتنمية وتوفير وظائف لابنائهم العطلين. بطبيعة الحال، لا تجتذب أزمة نيجيريا المنكوبة بالفساد والايدز وسائل الاعلام ومنظمات حقوق الانسان وحكومات الغرب، فعيونها فقط على صحوة الاسلام، وتوجه قطاع من مسلمي نيجيريا للاحتماء بشريعة دينهم كملاذ اخير وطوق نجاة من طاعون العصر، وهكذا تدور عجلة الافتراء على الاسلام في الغرب كلما ازدهرت مواسم تشويه الصورة والتشهير بقيم ديننا وحضارتنا .. واخشى ان يأتي اليوم الذي نحاسب فيه على هويتنا داخل اوطاننا.