طغت احداث 11 سبتمبر على الصحف الأميركية والبريطانية وانصبغت جميعاً بلون الحداد ولهجته ووفق ما قال احد كتاب «الغارديان» البريطانية انه في احد المسارات تجمع وبشكل مؤلم البريطانيون والاميركيون بشكل غير قابل للانقسام لرثاء مذبحة مشتركة. صحيفة «نيويورك تايمز» بدت بلون رمادي وتناولت في صفحات متعددة ما اسمته بملف «تحدي الأمة» وفي عنوان كبير «الموت رفيق ثابت» كتبت تقول ان كارثة مركز التجارة العالمي في جوهرها لم تكن جيوسياسية، او امنية، او حتى ارهابية، لقد كانت عن الموت، الموت الشامل المفاجيء الذي ستستمر توابعه على الارض التي نعيشها وترفض ان تغادر مساحات الذاكرة وتندمج في النظام الطبيعي للاشياء. واضافت انه وبعد عام من الاحداث فإن عوائل الضحايا مازالت تستلم كلمات تعلمهم بانه قد بديء التعرف للتو على شخصيات الضحايا وان بقايا عوائلهم يعدون من المحظوظين لانهم في العالم الجديد، رغم انه يعني لهم جنازة وقداساً منتزعين ولو بعد عدة شهور من انقاض الابراج ولكن على الاقل لديهم شيء ما للدفن. وبشكل رئيسي في مكان آخر احتل جزءاً بارزا من الصفحة الاولى تناولت الصحيفة اعلان الطواريء الذي ساد الولايات المتحدة وسفاراتها في الخارج بحلول ذكرى 11 سبتمبر وقالت ان بوش امر مسئولين عسكريين ومدنيين باعلان حالة الطواريء العالمية واغلاق السفارات في الخارج ونشر بطاريات صواريخ ارض ـ جو حول واشنطن بعد ورود تحذيرات باحتمالات قيام عمليات ارهابية. صحيفة «الواشنطن بوست» لم تزد على «النيويورك تايمز» في استذكار 11 سبتمبر، لكنها تناولت بشكل رئيسي إلى جانب ذلك موضوعا حول عدم قناعة الديمقراطيين بالحرب على العراق. وقالت ان الديمقراطيين في الكونغرس قالوا امس ان الاجتماعات السرية من قبل مستشاري الرئيس بوش الكبار قد فشلت في صنع قضية محكمة للاجراء العسكري السريع ضد العراق. واضافت ان عدة زعماء من الديمقراطيين في الكونغرس قالوا انه ينبغي الانتظار إلى ما بعد انتخابات نوفمبر قبل التصويت الصريح لضربة ضد نظام صدام حسين. ونقلت الصحيفة عن ويب نانسي بيلوسي النائب الديمقراطي في الكونغرس وعضو لجنة المخابرات في مجلس النواب قوله: انا اعرف انه لا توجد معلومات تفيد بان التهديد وشيك جداً من العراق، ويمكن للكونغرس ان ينتظر حتى يناير للتصويت على قرار بشأن العراق. واشارت إلى ان البيت الابيض كان قد اقترح اصلا انه سيتصرف ضد العراق بدون موافقة الكونغرس، وقد طالبت الادارة الكونغرس بتمرير قرار يمنح الموافقة والدعم قبل ان ينفض الكونغرس في اكتوبر تهيئة للانتخابات. الصحف البريطانية لبست السواد ورثت ضحايا 11 سبتمبر الذين كان بينهم 67 بريطانيا وتناولت في ذكرى الحادثة انعكاسات هذا التاريخ على الاوضاع في الولايات المتحدة وبريطانيا. واوردت صحيفة «الغارديان» ان العالم بدا صبيحة 11 سبتمبر لهذا العام في حالة تأهب للذكرى الاولى مشيرة إلى ان الولايات المتحدة اصدرت تحذيراً قويا بعد ورود تقرير يفيد بتهديدات من جانب منظمة القاعدة. وقالت الصحيفة انه تم حظر الطائرات الخاصة من التحليق في نطاق 35 ميلا من مدينتي واشنطن ونيويورك اضافة لمنطقة شانكسفيل بولاية بسلفانيا التي تحطمت فيها الطائرة الثانية التابعة لشركة يونايتد ايرلاينز وهي المواقع الثلاثة التي تقام فيها مراسم رئيسية بهذه المناسبة. وذكرت الصحيفة ان القوة المقاتلة في السلاح الجوي الفرنسي وضعت برمتها في حالة استعداد امس لمواجهة هجوم جوي محتمل شمل تهديدات لمبان مرتفعة وداهمت الشرطة الالمانية مستودعا قرب هامبورغ لشركة نسيج يمتلكها رجل سوري المولد واستجوبته لاشتباه في ايوائه متطرفين اسلاميين. صحيفة «ديلي ميرور» مرت على المناسبة متسائلة كم من الحرائق ستشتعل، ونشرت صورة لابن لادن على كامل الصفحة الاولى وقالت اين هو الآن بعد مرور عام من الحرب على الارهاب. اما «الديلي اكسبريس» فقد عرضت على صفحتها الاولى صورة لبرجي التجارة العالمي في نيويورك بعد اشتعال الحرائق منها اثر ارتطام الطائرات المختطفة بهما وهو ما تناولنه الاندبندنت ناشرة نفس الصورة، وتساءلت «الديلي اكسبريس» في حذر هل سينفذون هجوماً آخر اليوم؟ في «الاندبندنت» نبه روبرت فيسك المتخصص في شئون الشرق الاوسط بمقال له إلى انه بعد مرور عام على احداث الحادي عشر من سبتمبر فإن العالم لم يتغير حيث لم يسمح لاحد بعد مرور شهور عديدة بان يطرح متسائلاً عن دوافع اولئك الذين قاموا بتلك المجزرة الدموية. واضاف فيسل تحت عنوان «رؤية من الشرق الاوسط» قد يكون مقبولاً الاشارة لمرتكبي المجزرة بانهم جميعاً عرب ولكن محاولة ربطهم بمنطقة الشرق الاوسط هي محاولة لتحريف الحقائق، ودعا إلى القاء نظرة معمقة لتلك المنطقة وعلى سياسات الغرب فيها وعلى علاقة اميركا باسرائيل التي قد تعطي الاجابة عن تساؤلات كثيرة.