بلا مبالغة.. كان الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش.. هو الشخص الوحيد في العالم الذي كان سعيدا امس!.. وبالطبع لم يفصح عن هذه السعادة. . بل كان عليه ان يحبس انفاس سعادته في صدره ويتظاهر امام الدنيا كلها أنه الاكثر حزنا وألما من كل الاميركيين الذين ذرفوا الدموع وهم يحملون الشموع حزنا على ما حدث يوم 11 سبتمبر 2001. سر السعادة «الخفية» لبوش ان العالم كله شارك ـ لا اراديا ـ في احياء ذكرى النكبة الاميركية.. نكبة 11 سبتمبر فالكل شاطر أميركا احزانها وواساها بالوقوف حدادا على ضحايا هذه النكبة او ببرقيات التعازي التي انهالت على السفارات الاميركية في كل ارجاء الارض. والفرحة الاكبر لبوش.. هي فرحته ببث احدث شريط فيديو بصوت اسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة، يشيد من خلاله بالهجمات الانتحارية على نيويورك وواشنطن بل ويحدد الجناة بالاسم والجنسية مباركا ما فعلوه. وقد تزامن شريط الفيديو مع حفلات التأبين العالمية التي احيتها معظم الدول من منطلق انساني وتعاطفا مع شعب اميركا «المنكوب» الذي لا ذنب له بالفعل فيما يرتبه ويخططه سكان البيت الابيض والبنتاجون و«السي آي ايه» والـ «اف بي آي» وغيرها من الجهات المخصصة في «حبك» المؤامرات والدسائس والحروب. أليس ما رأه بوش وشاهده امس يسكت من وجهة نظره ألسنة من يتحدثون خارج الحدود الاميركية او حتى داخلها ـ عن «نظرية المؤامرة» او لغز 11 سبتمبر وما حوله من شبهات تحوم حول آخرين غير ابن لادن، وبالتحديد حول قوى اميركية او يهودية لها مصلحة عظمى في وقوع ما حدث؟! بوش الذي ارتدى امس «قناع» الحزن والاسى والالم والفجيعة من حقه ان يسعد فهو بالتأكيد سيصول ويجول ليحقق ما يريد. سينتهز الفرصة ليدعم مركزه السياسي امام من يراهم من حلفاء ظلوا يتشككون في نوايا الحروب الاميركية ضد الارهاب. بوش سيخفي سعادته وهو يلقي كلمته اليوم امام الجمعية العامة للامم المتحدة وسيرسم على وجهه ملامح الحزن والالم وهو يذكر العالم بنكبة 11 سبتمبر ويحاول ان يهيئه للفصل الثاني من الحروب الاميركية ضد الارهاب، وهو الفصل الذي سيرفع عنه الستار قريبا، وما على الآخرين سوى المشاهدة والويل لمن يعترض على السيناريو الذي اعده المخرجون في الادارة الاميركية! سيناريو الضربة العسكرية الاميركية ضد العراق والتي سيورد بوش مبرراتها بحجج واباطيل.. على العالم قبولها شاء أم أبى