جاء الزمن الذي صار فيه للارهاب العالمي ذكرى، بل ذكريات أليمة مرت على ألوف الأسر في حين غرة، تقوم مجموعة صغيرة بجريمة العصر بمعنى الكلمة وكبيرة بل أكبر من حجمها الفعلي بكثير. ففي العرف الخلقي نسميها جريمة ترهيب «الآمن في سربه» لا يعلم بأن هناك من يخطط لاخراج «الآمن» من مأمنه، فجأة، ينقلب نور الأمن والأمان إلى ظلام النفوس والعقول والقلوب التي تنفث سوادا بدل الاخضرار. يحتفل الانسان بميلاده ويفرح بقدومه سالما غانما على وجه هذه الارض وهو خارج من ظلمات الرحم الثلاث، لتتلقفه أياد أثيمة لا تعرف للميلاد قيمة وتنشرح صدورها وتصلي شكرا لموت ألوف البشر مطبقا نظرية لا يحمد على مكروه سواه في غير مكانه ولا زمانه. تطبيقات لمبادئ لم تأمر بها شريعة اطلاقا ولا قانون جائر تابع للشرائع في سماحتها ومراعاتها لضعف البشر في أشد ساعات القوة، إن خالق البشر يقبل منهم عملا لا يزيد على دمعة صادقة في ظلام الليل لم يعلم بها سواه وثلة من البشر تجاوزوا حكمة الرب في خلقه لهم ليتعارفوا أكثر بدل هذا التناحر الجماعي لمن لا ذنب لهم ولا جريرة غير وجودهم في ذلك المكان في أميركا التي فتحت لهؤلاء أبوابها بعد أن أغلقت دولهم ومجتمعاتهم ذات الأبواب عنهم، فهربوا من نيرانها الى جنان الآخرين ليشعلوا غيظهم بنيران حقدهم بدعوى الانتقام لدين الله الذي يتبرأ من أفعالهم جملة وتفصيلا. جريمة ثأر جماعية، أخطأت الهدف بلا جدال، فكل الأموات أو الضحايا في البرجين والبنتاغون لا علاقة لهم بما يحدث مباشرة في الشرق الأوسط، ولن تسترد الحقوق المسلوبة من العرب والمسلمين بهذا الاسلوب، والدليل انهم فقدوا الكثير مما كانوا يتمتعون به في بلاد الغرب الذي يمثل محطة أحلام لمن تطاردهم دولهم لأسباب سياسية أو غيرها. لقد جنت تلك الشريحة بحماقتها على نفسها وخرجت بعقولها الصغيرة إلى حيز أصغر مما كانوا يظنون في أنفسهم كبارا يناطحون ناطحات السحاب بأفعالهم المشينة فإن مثلهم كمثل الثور المغتر الذي انكسرت قرونه عند أول صدمة بجبل الحضارة العالمية القائمة على أسس راسخة لا تهدمها تلك الزلازل الارهابية التي لا يحيلها إلى جنون الغائر في عقول الفاعلين الذين تحولوا إلى قتلة ومقتولين في ظاهرة اجرامية نوعية لم يشهد التاريخ القديم ولا المعاصر مثلها.