وهكذا انتهت قمة كامب ديفيد، بين الرئيس الأميركي بوش، ورئيس الوزراء البريطاني بلير الى فاشوش. ووعد بوش بطرح رؤيته حول العراق على الأمم المتحدة، ومحاولة الحصول على الدعم العالمي للضربة الأميركية من الأمم المتحدة. وهو كلام طبعا لا يودي ولا يجيب لأن مجلس الأمن فيه ثلاث دول من أصحاب الفيتو لا توافق على الضربة الأميركية، وهي الصين وفرنسا وروسيا والأمم المتحدة لا توافق لأن أغلب الدول لا توافق. معنى هذا أن الحصول على الدعم الدولي لضرب العراق غير متوافر سواء من مجلس الأمن أو من الأمم المتحدة وانفراد الولايات المتحدة وبريطانيا بضرب العراق لن يتم بدون مظلة دولية. وبعد أيام يحين موعد انتخابات مجلس النواب الأميركي وتنتهي عصبية الادارة الأميركية ولكن تعالي قوللّي بقى. أميركا هي الدولة الأقوى في العالم وهي القطب الأوحد.ولكن كل الامبراطوريات التي سبقتها لم تتدخل للاطاحة بنظام أو لخلع رئيس من الرؤساء.ولقد سبقتها من قبل روما وأثينا، ثم بريطانيا ثم الاتحاد السوفييتي. ومن قبل الجميع مصر الفرعونية، وفي العصر الحديث كانت تركيا العثمانية هي مركز الكون ورمانة الميزان، لكنها جميعا لم تتدخل لخلع رئيس دولة أو لسحق نظام. الرئيس الأميركي فقط هو الذي يرى أن من حقه أن يقوم بهذا العمل ولكن يشاء السميع العليم ألا يتحقق هذا العمل ولن يتحقق، لأنه لو تحقق لفسدت الأرض جميعا ولأصبحت مصائر الدول ومصائر الحكام بيد الرئيس الأميركي وحده. وذات يوم بعيد أمسك بنا المرحوم أبو كيله وحبسنا في حجرة اذا لم نحضر له طربوشه الذي خطفناه وكنا مجموعة من التلاميذ والمدرسين والتجار والصياع وأنذرنا بأننا لن نغادر حجرة السجن ولن نعود الى بيوتنا الا اذا أعدنا الطربوش وقمنا بالباسه على رأسه.وصدقت أبو كيله ولكن اكتشفت أنه أضعف من الضعف، فعندما صرخ في وجهه أحد المدرسين المحبوسين، تهاوي أبو كيله وطلب العفو والمغفرة، ولم يلبث أن قام باطلاق سراحنا وترك عوضه على الله في الطربوش المختفي. رجال أعمال الخبر نفسه يتكرر بين أسبوع وآخر في الصحف المصرية الخبر يقول تقدم رجل أعمال مصري ببلاغ اتهم فيه بعض مواطني أفريقيا، وهذه المرة من أريتريا على وجه التحديد، وأوهموه بأنهم على استعداد لمنحه 5 ملايين دولار تم تهريبها داخل احدى الحقائب الدبلوماسية.وطلبا منه منحهما 150 ألف دولار لتسديد الرسوم الجمركية المطلوبة للافراج عن الحقيبة.وعندما حان وقت تسليم الحقيبة لم يجد فيها رجل الأعمال سوى بضعة أوراق سوداء والقصة تكررت كثيرا، أحيانا بتكليف الجان بتدبير دولارات للزبون، ودائما الضحية كما تصف الصحف (رجل أعمال) فهل هؤلاء السذج رجال أعمال فعلا، أم المسائل صارت «سبهللة» الى هذا الحد. وأيام زمان كنت أعرف رجل أعمال هو عثمان أحمد عثمان وكان أنصح من النصاحة، وكان يتعامل مع مقاولي البلاط ومقاولي الدبش وكان لا يغلبه غالب الا بمزاجه ولمصلحة تخطيط في رأسه، وأثرى عثمان من جهده ومن عرقه. لم ينتظر دولارات تحضرها العفاريت، أو دولارات يجري تهريبها من البنك المركزي في أريتريا. فهل هؤلاء رجال أعمال صحيح، أم هم رجال بدارجي حدارجي، أم هم حرامية ومهربون وبتوع ثلاث ورقات.وبهذه المناسبة أتوجه بالتحية الى وزارة الداخلية لأنها أوقفت تدوين مهنة رجل أعمال في البطاقة، بعد أن أصبحت المهنة تثير السخرية وتفتح الباب واسعا أمام ممارسة عمليات نصب واسعة سواء على البنوك وعلى الأفراد. وهذا رجل الأعمال الذي لجأ الى الشرطة لتقبض له على مواطني أريتريا الذين لهفوا منه عدة ألوف من الدولارات،كان يجب على الشرطة القبض عليه ومحاكمته، لأنه كان مستعدا لتهريب حقيبة بها خمسة ملايين دولار مهربة من البنك المركزي في أريتريا، لولا أن الله سلم واتضح أنهما يحترفان النصب، وأنه وقع كالجردل في الفخ المنصوب، ودفع عدة ألوف من الدولارات من حر ماله الخاص. ومحاكمة هذا الساذج العبيط كانت كفيله بوقف مسلسل النصب من هذا النوع، وستنقذ سمعة رجال الأعمال الذين ابتلتهم الظروف بهذا النوع الساذج من الرجال فقط بدون أعمال. وينبغي وضع تعريفات محددة لرجال الأعمال فلا يصبح كل صايع من رجال الأعمال، وكل من لا مهنة له من رجال الأعمال. وحرام جدا أن تنحدر هذه الطبقة التي ظهرت فجأة كالورم على وجه المجتمع، ثم تبين من التجربة أن أغلبهم أصحاب أعمال سيئة.. كفتح المندل أو مخاطبة الجان لتوليد دولارات من المجهول، أو لتهريب حقيبة دولارات مهربة من البنك المركزي الأريتري. ويا أيتها الأعمال كم من الجرائم ترتكب باسمك!؟