بدت الصحف الاميركية والبريطانية في حلة موحدة وهي تضرب على وتر التقرير الذي اصدره المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن حول اسلحة العراق، كغريق تعلق بقشة. وحاولت صحيفة نيويورك تايمز اقناع قارئيها بأن رؤية المحللين قاصرة عندما تشير الآن إلى ان التقرير ليس فيه ما هو جديد ومؤكد، وقالت انهم مخطئون فالتقرير نظرا لتوقيته وشموليته وصدوره عن مركز محترم سيؤجج المناقشات الحامية الدائرة حول ما يجب عمله تجاه العراق ورئيس حكمه صدام حسين. وذكرت الصحيفة ان اعضاء مجلس حرب الرئيس بوش من الصقور يرون في التقرير دليلا على نوايا الرئيس العراقي وسعيه لامتلاك قنبلة نووية دون ان توضح كيف تم قياس هذه النوايا، والتقرير يعزف على وتر الادعاء والتوقع والتخمين كلهجة الادارة الاميركية نفسها. واشارت إلى ان الصقور يرون فيه دليلا سيجعل منتقديه ومنتقدي سياسة بوش اكثر اقتناعا بشن حرب ضد صدام حسين رغم تأكيدها على ان التقرير لا يتضمن اي دليل على نوايا صدام حسين لاستخدام مثل تلك الاسلحة. صحيفة الواشنطن بوست الاميركية ذهبت لتفنيد المزاعم حول لقاء عطا وابن لادن بالرئيس العراقي وقالت ان بوش وهو يعد قضيته ضد الرئيس العراقي اسقط احد اهم النقاط التي اشتعل الجدل حولها والتي قدمت من مؤيدي الحملة العسكرية ضد بغداد وتلك هي قصة روابط العراق بالقاعدة والمنظمات الارهابية. واضافت رغم ان مسئولي الادارة يقولون انهم مازالوا يحاولون تطوير ادلة قوية تربط صدام حسين بالارهاب العالمي، الا ان المخابرات الاميركية مازالت حتى الآن عاجزة عن ايجاد دليل مقنع رغم انها اشبعت الملفات بحثا وضاعفت مجهوداتها لجمع وتحليل المعلومات المتعلقة بالعراق طبقاً لمسئولين كبار في المخابرات الاميركية وخارجها. واضافت ان المحللين الذين تفحصوا الصور والاتصالات بصفة خاصة اضافة للمعلومات من المرشدين الاجانب قد استنتجوا انهم لا يمكن ان يجيزوا ادعاءين بارزين لمسئولي الادارة البارزين وهما: الربط بين صدام حسين واعضاء القاعدة الذين لجأوا لشمال العراق، والثاني هو اجتماع ابريل في براغ عام 2001 وعميل مخابرات عراقي. وذكرت انه بسبب هذه النتائج المخيبة للآمال فإن ادارة بوش قد تراجعت عن هذه الاتهامات ورضيت ان تركز بناء قضيتها ضد صدام حسين على محاولة بغداد المستمرة والظاهرة للحصول على اسلحة نووية وبيولوجية وكيماوية، مشيرة إلى انه من المتوقع ان يركز بوش في خطابه يوم الخميس المقبل في الامم المتحدة على ذلك وهو يعرض لسياسة ادارته تجاه العراق. صحيفة شيكاغو تريبيون تناولت في صفحاتها الدولية بشكل رئيسي دعوة حلفاء اميركا بوش للحصول على دعم الامم المتحدة وقالت انه بعد اسبوع ثقيل للبيت الابيض فإن الرئيس الاميركي جورج بوش لم يجد اي جديد بين زعماء العالم لعزل الرئيس العراقي صدام حسين وبدلا من ذلك فقد حذره العالم بأن يترك قدر الرئيس العراقي للامم المتحدة. واضافت انه يبدو على الرئيس بوش وقد فشل في اقناع جان كريتيان رئيس الوزراء الكندي، ولم يحصل على دليل دامغ من مخابراته لتورط صدام حسين مع القاعدة وعطا، فإنه ليس امامه سوى التركيز على احتمالات تطوير صدام حسين لاسلحة الدمار الشامل وذلك كان ضمن التصريحات التي ادلى بها تشيني ورايس مستبقين نتائج زيارة كريتيان وتقارير المخابرات الاميركية عندما اشارا إلى ان اميركا لن تنتظر حتى تكتشف ان كان صدام لديه اسلحة أم لا. ونقلت الصحيفة عن كريتيان قوله: لقد قلنا لبوش ان يذهب من خلال الامم المتحدة، فمن المهم ان نتبع اجراءات ولوائح الامم المتحدة، مضيفاً اننا سننتظر الخميس وسنرى ماذا لديه ليقوله. واشارت الصحيفة إلى تصريح الناطق بلسان البيت الأبيض أري فليتشر الذي جاء فيه رداً على احد الصحفيين ان بوش لم يطلب من كريتيان شيئا وان الحديث جاء ضمن مواضيع كثيرة تم التطرق اليها، ولكن انتظروا حتى الخميس لتروا كيف سيكون الاجماع الدولي، مشيرة إلى انها بدت لهجة تهديدية مضمنة. اما الصحف البريطانية فقد تناولت التقرير الذي اصدره المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية مقدمة اياه على خطاب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات امام المجلس التشريعي الفلسطيني، كما تناولت عدم اهتمام العرب بذكرى 11 سبتمبر وتغير الموقف الفرنسي تجاه العراق. صحيفة «الاندبندنت» ابتدرت بالتقرير قائلة ان رئيس الوزراء البريطاني استغل تقرير اسلحة العراق لتصعيد الحرب الكلامية مشيرة إلى ان الحكومة البريطانية تروج للتقرير على انه دليل للتهديد الذي يشكله صدام حسين والحاجة لعمل عسكري ضده. اما «الجارديان» فعلى عكسها ركزت على المعارضة للحرب ضد العراق ونشرت على صفحتها الاولى تقريرا يطالب بدليل افضل على الخطر العراقي وتوازى ذلك مع تراجع شيراك الذي ايد فرض مهلة نهائية على العراق للسماح بالتفتيش. في نفس الاطار مضت «الديلي تلغراف» محللة موقف شيراك وقالت ان شيراك اكد صداقته لاميركا ويلزم نفسه بتأييد استخدام القوة او ارسال قوات فرنسية اذا مر ذلك من بوابة الامم المتحدة مشيرة إلى ان المحللين الفرنسيين يعتقدون ان فرنسا قد تشارك في اي هجوم مقبل. صحيفة «الفاينانشيال تايمز» تناولت خطاب عرفات الذي اتهم اسرائيل باستخدام هجمات 11 سبتمبر لشن هجوم على الفلسطينيين وقالت ان عرفات اكد بأن الفلسطينيين كانوا ضحية الارهاب. الصحيفة كتبت في مكان آخر تقول ان العرب لم يهتموا كثيرا بذكرى الهجوم على اميركا مشيرة إلى ان تزايد التوتر حول العراق قلص من التعاطف مع الولايات المتحدة في العالم العربي وان القلق المباشر جعل العرب يهملون القيام بأي استعدادات خاصة بالمناسبة.