11 سبتمبر.. أو «أيلول الأسود الأميركي».. يوم فاصل في تاريخ أميركا. ولكن الولايات المتحدة تريده أن يكون حداً فاصلاً في تاريخ البشرية كلها فنقول عالم ما قبل 11 سبتمبر، وعالم ما بعده، تماماً مثلما نتحدث عن التقويم الميلادي ونقول عالم ما بعد وعالم ما قبل الميلاد. عالم ما قبل 11 سبتمبر.. بالنسبة لأميركا «وحدها».. هو عالم العصاة الضالين الذين لم يهتدوا بالعم سام ولا يسبحون بحمده! اما ما بعد هذا التاريخ.. وهو ايضا كما تراه أميركا وحدها.. هو عالم لا مكان فيه الا للمهذبين المهتدين الذين ينفذون أوامر البيت الابيض حتى ولو كانت على باطل!.. ولم يخجل حاكم أميركا أن يقولها صراحة في وضح النهار يوم أراد أن يحشد العالم بفقرائه واثريائه خلف الحملة الأميركية الشرسة والبشعة على البلد الفقير البائس «افغانستان» بحجة القضاء على الارهاب. قال بوش وقتها من ليس معنا فهو ضدنا ولا مكان للمحايدين او الصامتين.. وحتى من كان يريد ان يمسك العصا من الوسط تجنباً لغضب سلطان البيت الابيض، فهو مع الضالين الذين يعادون أميركا! هذا هو العالم الذي تريده أميركا بعد 11 سبتمبر. فهي صاحبة اليد الطولى.. وهي القاضي والجلاد.. والويل للعصاة! ان أميركا التي نراها الآن صارت دولة بوليسية كبرى.. في الداخل والخارج. في داخل الولايات المتحدة.. تحولت أرض الأحلام كما كان يراها المهاجرون الحالمون بالعيش في ربوع أميركا الى ارض الاشواك والكوابيس لكل مهاجر.. وبالتحديد من كانت فصيلة دمه تقول انه عربي أو مسلم. المقيم في الارض الأميركية ـ بعد 11 سبتمبر ـ مشبوه أو مُتهم بالارهاب حتى يثبت ـ بعد حين ـ انه بريء! لقد داست أميركا على ما كانت تدعو اليه من قيم سامية.. قيم الحرية وحقوق الانسان. وقاضي القضاة في أميركا المدعو «جون اشكروفت» طلع على العالم بعد الحادي عشر من سبتمبر مباشرة بقوانين أميركا الجديدة. وهي لا تقل قسوة عن قوانين الفاشية. ولا تختلف كثيرا عن قوانين الطغاة الذين يمارسون القمع والتنكيل بكل مواطن لا ترضى عنه السلطة. وهكذا بالفعل تحققت نبوءة ساسة كبار من أميركا نفسها من أمثال زبيجنيو بريجنسكي مستشار الأمن القومي الأميركي الاسبق الذي ابدى خوفه بعد ما حدث في نيويورك يوم 11 سبتمبر الماضي من أن تتحول الولايات المتحدة الى دولة بوليسية وتتخلى عن المبادئ التي كانت تدعو لها. لقد تحولت أميركا بالفعل الى «مسخ» شبيه بالنظم الدكتاتورية.. ومن لم يصدق، فليجرب أن يذهب الى أميركا!.. معظم ابنائنا في أميركا موضع شبهات طبقاً للعرف الأميركي الجديد! اما على الصعيد الدولي.. فقد أصدرت الولايات المتحدة بالفعل الأحكام العرفية وقوانين الطوارئ على العالم وداست القوانين والأعراف الدولية. وتقول وهي تخرج لسانها للعالم: «على المتضررين أن يلجأوا الى القضاء». والقضاء هنا هو الأمم المتحدة التي جعلتها أميركا.. لا ترى ولا تسمع ولا تتكلم!!