الدول التي تعتد بنفسها وتؤمن بأن لديها كرامة باستقلاليتها عن الاخرين، تعتبر «التبعية» اتهاماً مباشراً يمس سيادتها ولا تقبل بها مهما كانت الدولة المتبوعة عظيمة وكبيرة وتوصف بعظائم الامور، مع وجود كل الدلائل الحية على أنها كذلك ومع ذلك تعود التبعية، تهمة في غير صالحها وان كانت العلاقات السياسية فيما بينها فوق النخل. هذا الحديث يدار اليوم مع هجمة الارهاب الدولي ووقوف كافة العقلاء من الأمم ضدها وفي مثل هذه الاوضاع قد ينسى البعض أهمية السيادة والاستقلالية في اتخاذ القرارات المصيرية والتي يتم من خلالها تحديد مصالح الشعوب مقارنة بالآخرين. فمن هذه الدول التي رفضت تهمة «التبعية» لأميركا فيما هي ذاهبة بلا تراجع واضح على المدى المنظور ولو ظلت وحيدة في قدر مواجهتها للإرهاب، كندا، حيث رفضت الاتهامات بأن سيادتها قد تنتهك بشأن المحادثات العسكرية بين البلدين والتعاون المنشود في هذا الصدد. من هذا المنطلق سارع وزير الدفاع الكندي الى نفي ما تردد عن خطط تستهدف تشكيل قيادة موحدة جديدة والذي يعني ضمناً وضع القوات الكندية تحت القيادة الاميركية المباشرة آليا واكد قائلا: نحن لن نتخلى عن بوصة واحدة من السيادة. فشتان الفرق بين التعاون والتبعية، ففي الأول القرار للحكومات اما في الثاني فالرأي والقرار الأول للشعب هو معني به لانه سيدفع ثمناً غالياً من استقلاليته وهويته الذاتية التي تبرهن على وجوده كأمة لا يملك الآخرون حق اتخاذ قراراتها المصيرية مهما كانت الظروف الدولية والمناخ الدولي متأزمة بمحنة الارهاب، لان التابع مهما كان قوياً، فإن قوته تذوب في قوى متبوعة يوماً بعد يوم حتى يرفع الراية البيضاء، ويستسلم لكل ما يملي عليه من شروط قاسية ومهينة في آن واحد، فهل يضع العالم الثالث أمام ناظريه هذا الدرس الكندي أمام املاءات اميركا الظاهرة والخافية تجاه ما يحدث من تجاوزات غير مسبوقة في التاريخ في حق الشعوب التي لم تملك كلمتها ولا مصيرها لأنها مرهونة لمن يملك حق القوة وليس قوة الحق.