مع تصاعد المعارضة الدولية لهجوم محتمل على العراق، تزداد شراسة الحملة الأميركية التي بدأت الصحف وتصريحات مجلس الحرب الأميركي المؤلف من صقور الإدارة الخمس تكشف وهنه، عبر تعليقات وتقارير الصحف الأميركية. ورغم ان الصحف الأميركية تراوح بين الضربة وتأجيلها كبندول الساعة الا اننا نجد ان لغة الادعاء أصبحت هي لغة الصحف الأميركية التي لم تتردد في تبيان ضعف القضية المعروضة مع ضرورة اتخاذ قرار بالحرب. الصحف البريطانية خاضت في نفس الموجه مرددة الادعاءات الأميركية التي ينقصها الدليل، وبدت الصحف البريطانية كتابع ذليل للاعلام الاميركي اذ كررت أمس ما نشرته الواشنطن بوست والنيويورك تايمز أمس الأول. صحيفة النيويورك تايمز استمرت في حملتها للتهيئة لما قالت انه فعل قادم رغم تناقض الاخبار حول احتمالات شن هذه الحرب الان مع اشتداد المعارضة لها. وقالت في تقرير رئيسي ان مسئولي الإدارة الأميركية يؤكدون ان الوقت قد حان لعمل عسكري ضد العراق، وهو ما اسمته تحريضا يقوم به مساعدو بوش من اجل دفعه لقيادة حرب يعرف الكثيرون انها غير محسوبة. وأضافت ان تشيني يقود حملة ذات لهجة حادة محذرا بشكل متجهم ان الوقت ليس في صالح الادارة الأميركية، وقد جاء ذلك متناغماً مع تصريح كبير مسئولي الامن القومي لبوش الذي قال ان مجهودات صدام لبناء ترسانة من الاسلحة المدمرة لم تترك للولايات المتحدة من الخيارات الا القليل. ونقلت عن تشيني قوله: لا يجب ان يكون هناك أي شك في ذهن اي شخص من ان الرئيس متجه تماما ومصمم على التعامل مع هذا التهديد، لان العراق لم يوفر جهداً لاحياء برنامج اسلحته النووية في ضوء الهجمات الارهابية التي حدثت في 11 سبتمبر، وتاريخه مع برامج الاسلحة النووية، والبيولوجية، والكيماوية يهدد مباشرة الولايات المتحدة. في لغة متماثلة ذكرت الصحيفة ان بوش سيطلب من الكونغرس اتخاذ قرار واعطاءه تفويضا للعمل العسكري متضمنا ضربة عسكرية وهو ما قالت انه يتم بتسارع مع بدء العد التنازلي لاقتراب انتخابات الكونغرس. الواشنطن بوست قالت ان مجلس الحرب يتجادل حول هجوم على العراق وان مستشاري بوش يذكرون ما يمكن ان يواجه اميركا من خطر، مضيفة ان الرئيس بوش يتهيأ لعرض قضية محكمة ضد العراق في الامم المتحدة، مع مجلس حربه وهم الاعضاء الخمسة في ادارته. الصحيفة اضافت نقلا عن هؤلاء المسئولين قولهم ان أي انتظار لمدة اطول من اجل نزع اسلحة العراق سيسبب كارثة للولايات المتحدة وحلفائها. واشارت الى ان تشيني استخدم نبرة مختلفة وموزونة جديدة تعكس قرارا من قبل مسئولي البيت الابيض لاظهار احترام للكونغرس والامم المتحدة دون الابتعاد عن تصميم بوش للتعامل بسرعة مع الرئيس العراقي الذي يشكل محور قضية الرئيس الأميركي. وذكرت ان بوش قد يطلب من الكونغرس تخويله باستخدام القوة ضد العراق خلال اسابيع قبل ان ينتهي عمل الشيوخ في الفترة التي تسبق الانتخابات عادة اذ انه يفضل ان يفعل ذلك مسبقا بدلا عن فعله فيما بعد. صحيفة شيكاغو تريبيون قالت ان بوش يسعى لبناء قضية ضد العراق من اجل قيادة هجوم وهو يحذر من ان العالم لا يمكنه ان ينتظر ليرى ان كان صدام حسين يمتلك اسلحة للدمار الشامل أم لا. وقالت نقلا عن كوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومي: «ان المشكلة هنا هي انه سيكون هناك دائما بعض الشك حول السرعة التي يمكن ان يحصل بها صدام على الأسلحة النووية، لكننا لا نريد الدليل القاطع ان يكون سحابة ذرية، وهو ما صرحت به رايس لشبكة NN في وقت مبكر من صباح امس. الصحيفة تناولت الحملة التي يقوم بها الصقور الخمسة بدءاً من تشيني ورايس ورامسفيلد وباول والرئيس بوش والتي تستند الى الادعاءات ولا تقدم ادلة مما دفع جان كريتيان رئيس الوزراء الكندي الذي التقى بوش ان يطلب دليلاً على ذلك. وقالت الصحيفة ان اعضاء ما يسمون بمجلس الحرب الاميركي بدأوا حملة متلفزة يكررون فيها اقوالهم وقصصهم عن امكانية العراق لتدمير اوروبا والعالم وغير ذلك وان هناك ضرورة للاطاحة بصدام حسين مع بدء العد التنازلي لاقتراب انتخابات الكونغرس مما يعطي الحملة شكلا انتخابياً، فالصقور يريدون الهيمنة على الكونغرس بشن حرب. الصحف البريطانية مضت على ركاب الاميركيين فقالت «التايمز» اللندنية ان بوش وبلير سيعلنان كل على حدة الخطة التي اتفقا على تنفيذها خلال قمتهما قبل ثلاثة ايام في كامب ديفيد حول العراق. وقالت ان بلير سيتوخى اقناع عماله في بلاكبول بينما سيسعى بوش للحصول على دعم الامم المتحدة حول التأييد المطلق لنزع أسلحة الدمار الشامل للعراق تحت التهديد باللجوء للقوة اذا لم يلتزم الرئيس العراقي بقرارات مجلس الأمن، وان المهلة التي ستطلب من بغداد ستتراوح بين 4 ـ 6 أسابيع لقبول عودة المفتشين وستة أشهر لانتهاء عملية التفتيش والتخلص من الأسلحة. صحيفة «الديلي تلغراف» اعلنت قرار بلير الذي يلزم بريطانيا بالحرب وهو ما يعني ان بلير قرر ان يخوض هذه الحرب واعطى تأييده المطلق لها والذي تضمنه اتفاق ابرم بين بوش وبلير على خوض الحرب في حال لم يصدر مجلس الأمن قراراً يجيز استخدام القوة ضد العراق مشيرة إلى ان بريطانيا التزمت خلال القمة بالدخول في حرب حتمية قد تشن قبل نهاية هذا العام. وهو ما يشير الى ان بريطانيا وأميركا قررتا ان تتخذا القرارات نيابة عن الامم المتحدة وتهميش دورها، فاما تنصاع لارادتهما واما سيقومان باتخاذ القرار وذلك وفق المحللين أمر خطير لم يحصل من قبل.