الأوضاع الآن في الأراضي الفلسطينية المغتصبة ـ كما نراها ويراها العالم معنا من خلال ما تبثه وكالات الانباء وشبكات التلفزيون العالمية ـ أبشع بكثير مما كانت عليه قبل توقيع اتفاقات اوسلو في عام 1993، وما بعدها من «توابع» تتمثل في الترتيبات التي تم التوصل اليها في كامب ديفيد وطابا عام 2000. بناء على ذلك.. لماذا لا نتعامل عربيا واسلاميا مع هذه الاوضاع المأساوية المفجعة التي تزداد سوءا يوما بعد يوم في الاراضي المحتلة بدلا من ان نعيش على «وهم» السلام المرتقب على يد أميركا التي كما يبدو باعت الفلسطينيين لاسرائيل وألقت على الرفوف مشاريع السلام والاتفاقات الأمنية والتي كانت اشهرها ما سمي بتقارير «ميتشيل» و«تينيت». فالشغل الشاغل لأميركا الآن هو المسألة العراقية ولسان حال حكام البيت الأبيض يكاد ينطق بكلمة «فليذهب الفلسطينيون الى الجحيم»! ان السفاح شارون حتى قبل ان يقولها صراحة منذ ايام «ان اوسلو لم تعد قائمة».. كانت كل الاتفاقات التي وقعتها اسرائيل مع الفلسطينيين، قد ماتت بالفعل، قتلها شارون منذ ان اصدر اوامره باجتياح كل مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني وارتكاب أبشع المذابح في جنين وغزة ورام الله وبيت لحم وغيرها من المدن الفلسطينية. كل ما في الأمر ان شارون اراد ان يصدر شهادة الوفاة الرسمية للعملية السلمية التي انطلقت من أوسلو وكأنه يريد ايضا ان يقول للطيبين المتفائلين من العرب (!) لماذا لا تصدقون ما يجري وتتشبثون بالاوهام؟! شارون بوقاحته وبذاءته لا يخفي ما يبطن في حين اننا للأسف مازلنا نعيش «وهم السلام» ومنا من يدافع بحماس عن اتفاقات اوسلو مثلما يدافع عنها ثعبان اسرائيل شيمون بيريز المتخصص في لدغ العرب بأحاديثه المعسولة عن التعايش السلمي في المنطقة! للأسف مازلنا ننظر الى السلام وكأنه لم يحتضر بعد وانه بالامكان «انعاشه» باستمرار التوسل الى الاطباء في واشنطن لتقديم روشتة دواء عاجلة لشفائه! في حين ان الاطباء الأميركيين يستعدون ل«بتر» عضو من اعضاء الجسد العربي ألا وهو العراق، لتصبح الأمة معاقة بعاهة مستديمة، وقد تتبعها عاهات اخرى كلما اراد جراحو واشنطن تعجيز العرب ببتر المزيد من اطرافهم واجسادهم!! وهؤلاء الاطباء اختاروا بالفعل غرفة عملياتهم الجراحية وهي «اسرائيل» التي فتحت ابوابها للولايات المتحدة بادخال كميات كبيرة من الأسلحة استعدادا ل«بتر» العراق!!