اقتربت ساعة الصفر لتنفيذ الخطط الاميركية بتوجيه ضربة عسكرية ضد العراق. والمثير للانتباه في هذه العملية الاصوات المعارضة والاخرى المؤيدة للضربة والمصالح ، التي وراء هذه الاصوات المختلفة، فالضجة المصاحبة للاصوات المعارضة تهمس بأسباب الرفض ولكنها لا تصل لمسامع بوش وبلير في كامب ديفيد اللذين يبحثان حشد المزيد من التأييد للعمل العسكري المقرر ضد بغداد. الاصوات المعارضة للعمل العسكري ضد العراق او نظام بغداد وليس الشعب حسب وجهة النظر الاميركية ترى مخاطرة كبيرة تحدق بالمنطقة ومصالحها، فهناك معارضون في الشارع العربي يتعاطفون مع الشعب العراقي ويتخوفون من سقوط ضحايا في صفوفه، وهذه المعارضة من حرصها على الشعب العراقي، ولكن هناك معارضة ربما تضيف الى ذلك مجرد الوقوف في وجه اميركا ومعارضتها لما تحمله من بغض وكره للحكومة الاميركية وخصوصا ادارة بوش الحالية. البعض يعارض تخوفا من ان تحقق الضربة مصالح استراتيجية للكيان الصهيوني ومن ثم تزداد المخاطر في المنطقة من مطامع اسرائيل واحلامها التوسعية واقامة اسرائيل الكبرى. ومعارضة بعض الدول مثل روسيا والصين وفرنسا ربما تكون ناجمة من تخوفها على مصالحها الاقتصادية فمثلا موسكو يسيل لعابها على المليارات التي تلوح بها بغداد وتحصيل ديونها بعد ان اخفقت الوعود الاميركية بانقاذ الاقتصاد الروسي. كما تتخوف هذه الدول ايضا ان تفقد نفوذها في العالم، والبداية في منطقة الشرق الاوسط وان تصبح تابعة تدور في الفلك الاميركي، والدول المجاورة للعراق مثل تركيا تحسب المسألة من ناحية ربح وخسارة فالاموال تغريها واحتمال ظهور دولة كردية يقض مضجعها، وايران وغيرها تتخوف بأن يكون العراق بداية لتدخل اميركا بصورة اكبر ومباشرة في شئونها الداخلية وتفقد ثقلها في المنطقة. ان احداث 11 سبتمبر المهولة غيرت تماما النظرة الاميركية للمنطقة واصبح هاجس الارهاب يسيطر على العقلية السياسية في واشنطن، احداث سبتمبر دفعت اميركا للنظر الى الامام تترصد الاخطار الامنية ومنها الملف العراقي الذي يمثل الهاجس الاكبر في الوقت الراهن وبعد الانتهاء منه ستبدأ اميركا العمل مجددا ضد اطراف اخرى في المنطقة العربية وغيرها، لكن الحكمة تدعو ان ينظر الجميع الى ما قبل 11 سبتمبر، ولماذا لا يتساءل الاميركيون عن حدوث هجمات نيويورك وواشنطن في بلد آخر مثل روسيا او الصين او فرنسا او المانيا، وكم مرة استعلمت هذه الدول حق النقض الفيتو (باستثناء المانيا) لحماية الكيان الاسرائيلي ودعمه بالمال والسلاح لقتل الابرياء واغتصاب الاراضي العربية؟، كما يجدر التساؤل حول كيفية ان تتصرف اميركا بعد سبتمبر مع فرض ان ادارة بوش الاب اطاحت بحكومة العراق بعد حرب الخليج الثانية وهل ستكون الدول التي ينتمي اليها منفذو هجمات سبتمبر هدفا لاميركا في الوقت الراهن؟. ان ملفي الارهاب والعراق كان يجب ان يتم تسويتهما قبل 11 سبتمبر ولكن الادارة الاميركية لم تدرك المخاطر في حينها واليوم تتصرف على الساحة الدولية دون ان تدرك المخاطر المقبلة. كما ان معارضة وتأييد العمل العسكري الاميركي ضد العراق يجب ان يخضع لحسابات دقيقة تضع في الاعتبار الاحداث السابقة والتطورات اللاحقة بعيدا عن المصالح الآنية والعواطف الشخصية لتحقيق مكاسب اكبر على المدى البعيد.