تعمل اجهزة الامن عندنا بجد واجتهاد، وعملها ونتائجه واضح للعيان وليس هناك ادنى شك في ان المستوى الامني الذي نتمتع به جعل مجتمعنا من المجتمعات الامنة، ورغم ذلك فان اخبار الشرطة هذه الايام مخيفة ومقلقة، وصارت جمل مثل: القبض على عصابة تسرق، عصابة تروج، عصابة تقتحم، عصابة تهدد ضحاياها، عصابة تحتال، عصابة تزور، عصابة تبيع مخدرات وخموراً .. تتكرر بشكل يومي على صفحات الجرائد، مما يعني ان هناك شيئا جديدا جد في قاموس الجريمة، واذا كنا في السابق نقرأ عن افراد يرتكبون جرائم فردية، فاننا اليوم نقرأ عن جماعات تنظم نفسها، وتتفنن في اساليب الايقاع بضحاياها. واذ نقول اننا لم نكن لنعلم عن هذه العصابات وهذه الجرائم لولا يقظة عيون الامن عندنا ورجالها، واريحيتهم في الاعلان عنها لتوعية الجمهور واطلاع المجتمع على ما يحدث في الكواليس، الا اننا نرى ان سؤالا مثل: لماذا وصل بنا الحال الى وجود عصابات في مجتمع كانت نسبة الجريمة فيه لا تذكر لانه رقم بسيط مقارنة بالمجتمعات الاخرى؟ في السابق كانت مفردة عصابة تهز المجتمع بأركانه المختلفة، لانها غريبة ودخيلة عليه ولم يعتدها، ولا يحدث ان يتردد ذكرها في العام الواحد مرتين او ثلاثاً، اما اليوم فاننا وكما اسلفنا نقرأ في صفحات الحوادث في اليوم الواحد عن عصابة وعصابتين. واذ نحن على يقين ان هذا الامر لا يفوت اجهزتنا الامنية التي هي على دراية وتخصص كافيين لرصد هذه الظواهر وتفنيد اسبابها واسباب تكرارها، ونسبها ومعدلاتها ، فاننا فقط اردنا ان نرفع مع الاخرين شيئا من القلق الذي يخيفنا من جراء هذا التغير في شكل ومغزى ونوعية الاجرام الذي بدأ يأخذ شكل الجماعات والتنظيمات®.انه قلق على هذا المجتمع الذي عرفه القاصي والداني بدفئه وامانته. لا نريد ان نقول في اشكالات التركيبة السكانية، ولا عن طابور العمالة السائبة، ولا عن هذا الزحام الذي يبدو كبيئة مغرية لذئاب الظلام، ولا عن فلتان هنا او هناك، ولكن نريد فقط ألا نخسر الدفء وألا نعتاد مع مرور الوقت والتكرار ان تصبح مفردة «عصابة» في قاموس مجتمعنا النظيف منها اصلا. اخر اخبار الشرطة كما قرأتموها بالامس يقول: انه طرأت زيادة كبيرة مؤخراً على عدد المقبوض عليهم بتهمة تعاطي المخدرات وجميعهم من الشباب، حيث ان حوالي 40 شخصاً تم القبض عليهم بتهمة تعاطي انواع معينة من العقاقير المخدرة والتي صرفت عن طريق وصفات طبية صادرة عن عدد من العيادات والمستشفيات الخاصة الموجودة في امارات الدولة. وانه تم ضبط اكثر من مليون و457 ألف حبة مخدرة العام الماضي. فهل وراء الوصفات الطبية هذه ايضا .. عصابة!!