حار الجميع في تحديد ومعرفة الجهة المسئولة عن حادث انهيار سقف احد المباني في مشروع محطة الكهرباء جبل علي الجديدة وهي قيد الانشاء والعائدة لهيئة الكهرباء والماء.. هل هي البلدية ام الهيئة ام طرف آخر ام الجاني مجهول؟ لقد تصاعدت وتيرة التصريحات الصحافية بين بلدية دبي وهيئة الكهرباء والماء بدبي بشأن الحادث حيث تورد كل جهة اسباباً غير التي تطرحها الجهة الاخرى، وكل جهة تشير الى قصور الجهة الاخرى، فقد قيل ان منفذ المشروع يعمل وفق ترخيص منتهي الصلاحية منذ عدة سنوات، وان تلك الرخصة لم تجدد من قبل دائرة التنمية الاقتصادية، وان البلدية كما صرحت لا تعرف عن المشروع وترخيص العمل فيه الكثير حيث ردت الهيئة ان منفذ المشروع لديه رخصة سارية المفعول حتى عام 2003 من قبل دائرة التنمية الاقتصادية، وان الهيئة تنفذ مشاريع محطات توليد الكهرباء وتحلية المياه وفقاً لنظام خاص متبع مع البلدية منذ 40 سنة دون اعتراض او تحفظ من قبل البلدية. ثم انبرت البلدية مستنكرة عدم السماح لمفتشيها بمعاينة موقع الحادث في حينه، حيث ردت الهيئة بانها قامت مع الدفاع المدني بمعاينة الموقع وان الاولوية كانت لانقاذ الارواح. واستمر مسلسل التصريحات المتبادلة بين الجهتين وكل يبعد شبهة التقصير عن نفسه، ثم دخلت وزارة العمل والشئون الاجتماعية طرفاً في الموضوع من جهة وضع العمال وحقوقهم مما كشف عن قصور آخر في عقود الشركات وعقود الباطن وعقود باطن الباطن ومدى صحتها، والتأمين العمالي ومدى مسئولية كل جهة بشأن التأمين الصحي والضمان البنكي على العمال ومدى التزام الشركات المنفذة بقوانين الاقامة القانونية للعمال وصلاحية بطاقات العمل، ومدى توفر شروط الصحة والسلامة المهنية، وصحة العقود المبرمة بين المقاول الرئيسي ومجموعة مقاولي الباطن، ومدى فشل القائمين على تنفيذ المشروع في اتخاذ تدابير الحماية من مخاطر العمل والعقوبات الجزائية لذلك. لقد ظل الجميع يقرأ اتهامات هذه الجهة ونفي الجهة الاخرى واتهام كل طرف للآخر بالتقصير ومحاولة كل جهة ابعاد المسئولية عما حدث، مما كشف عن ضبابية واضحة في مسألة الشفافية والوضوح، حيث خلق ذلك بلبلة لدى الرأي العام. ووضح ان الجهتين تحاولان جاهدتين عدم تحمل مسئولية الحادث ولو بتصريحات واسباب بعيدة عن جوهر الموضوع نفسه. ووسط هذا الخضم من المتناقضات كشفت دائرة الصحة والخدمات الطبية عن وجه جميل ورائع في تحمل المسئولية وروح المبادرة والشفافية والوضوح عندما اعترفت بالتقصير والقصور في حادث اختطاف رضيع من احد المستشفيات بدبي اذ اعترفت بضعف الاجراءات الرقابية عبر مؤتمر صحفي بل واعلنت عن اتخاذ اجراءات وقائية ورقابية جديدة تواكب تطورات العصر ولمواجهة اي حوادث في المستقبل وقد اتسم الحديث بالصدق مع النفس، والقدرة على الاعتراف بالتقصير والتفاعل الايجابي تجاه الاحداث، مما اكسب الدائرة الكثير من المصداقية فنالت اعجاب الكثير من الناس. لقد خلقت التصريحات المتناقضة بلبلة وضبابية وزادت الامور غموضاً.. واضاعت قدراً كبيراً من الثقة في الجهتين مع التقدير للدور الذي تقومان به، وكل ذلك بسبب تصريحات ذهبت في مجملها لابعاد المسئولية، مما كشف عن قصور آخر في الاجراءات.. وضبابية التعامل بين دوائرنا مع ضعف الشفافية في مثل تلك المواقف. ويبقى السؤال من المسئول هل هي البلدية ام الهيئة ام شركة المقاولات ام مقاولو الباطن ام مقاولو باطن الباطن ام هي العقود ام الاجراءات الصحية ام هي مواقع العمل واجراءات السلامة ام..؟ ibrahimroh@yahoo.com