رغم اقتراب الذكرى الأولى لاحداث 11 سبتمبر واهتمام العالم برمته بها وبنتائجها، الا اننا نجد الصحف الاميركية تعزف الحاناً متفردة مركزة على قضية العراق وتعاظم الصوت التهديدي الاميركي. وبين تحليل ومقارنة مع بوش الاب وسياسته تجاه العراق في الحرب التي شنها، وجدنا تنويعات الصحف الاميركية تتراوح كاشفة مرة، ومدعية اخرى. اما الصحف البريطانية فقد افردت صفحاتها لقضايا العالم العربي على قرع الطبول الاميركية لضرب العراق وذكرى هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وبدا الجميع راقصين محتملين حول النار الاميركية. صحيفة النيويورك تايمز مضت في دعمها للادعاءات التي تروجها ادارة الرئيس بوش مضيفة قصصا اخرى تنقصها الادلة، والصور المكتملة، فكتبت تحت عنوان رئيسي تقول ان العراق كثف بحثه عن اجزاء القنبلة الذرية. واضافت انه منذ اكثر من عقد من الزمان وبعد ان وافق صدام حسين على التخلص من اسلحة الدمار الشامل، زاد من بحثه عالميا عن الاسلحة النووية وعن مواد لصنعها، واضعة ذلك على لسان مسئولي الادارة الاميركية الذين لم تحددهم. واشارت إلى ان العراق حاول في الاشهر الاربعة الاخيرة شراء شحنة من انابيب الالومنيوم يعتقد المسئولون الاميركيون انها تعد عناصر طاردة وهي مصممة خصيصا لاثراء الالومنيوم. واضاف المسئولون ان جهودا متعددة بذلت لترتيب شحنة انابيب الالومنيوم هذه وقد تم التصدي لها وايقافها ولكن لحساسية الموقف فإن المخابرات لم تتحدث عنها وعن مكانها ومصدرها واين اوقفت. وذكرت ان امورا كثيرة مثل قطر الانابيب وسمكها ومواصفاتها التقنية جعلت الخبراء يشكون انها لاستخدامات نووية وبالطبع فإن الصحيفة لم تذكر من هم الخبراء ولا المسئولون الذين صرحوا ولم تقدم اية معلومات يمكن اعتمادها دليلا. في مكان آخر تعالج الصحيفة الخطوة العرجاء التي قامت بها الولايات المتحدة بحربها في افغانستان فنشرت تقريرا عنوانه: اميركا فشلت في فهم تهديد ابن لادن، نددت فيه الصحيفة بالتقصير الاستخباري والمخابراتي. وقالت رغم كل شيء فقد سبق ان اهتزت ابراج التجارة العالمية مرة واحدة من قبل عام 1993 لكن ذلك لم يردع حراس الحدود عن ادخال عملاء اكثر بحثا عن اهداف اميركية. واضافت انه بعد انفجار السفارات خارج البلاد، وقصف ثكنات وقواعد عسكرية اميركية، وبعد ان هوجمت سفن حربية اميركية بالقوارب المتمثلة بالنترات وزيت الديزل، وربعد ان علمت المخابرات بالمؤامرات لنسف دستة من الطائرات على الهادي واوقفت مؤامرة قنبلة الالفية على الحدود الكندية، كان البلد مع كل ذلك غير قادر على الدفاع عن نفسه ولم يزل. وذكرت ان هذا ما اسماه اعضاء الكونغرس اعظم فشل في المخابرات الاميركية منذ حادثة بيرل هاربور، وهو ايضاً فشل للتعرف على عدو مصمم، لقد اعلن بن لادن علانية انه كان على وشك ان يضرب «الامبراطورية» واكد للاميركيين انه كانت لديه دوافع ووسائل وفرص. صحيفة الواشنطن بوست اجرت مقارنة بين بوش الاب وابنه تحت عنوان: «بوش الاب خاف من تمديد الدور الأميركي ومستشاروه وافقوا الا يبحثوا تغيير النظام». وقالت انه منذ اربع سنوات كتب بوش الاب انه كان هناك اجماع خلال ادارته على وجوب انهاء حرب الخليج عام 1991 بمجرد اخراج قوات صدام من الكويت. واضافت ان بوش كتب في مؤلفه الذي شاركه فيه برنت سكوكروفت مستشارة للامن القومي انذاك، يقول ان قواته لو كانت استمرت في الزحف على بغداد لربما كنا حتى اليوم قوة محتلة في بلد يعاديها بشدة. وذكرت نقلا عن بوش الاب ان محاولة ازالة صدام ستمد الحرب البرية لاحتلال العراق وهو ما يخالف موضوعيتنا في عدم تبديل اهداف في ما بين النهرين. الصحف البريطانية انقسمت بين ذكرى 11 سبتمبر وموضوعة العراق، فكتبت «الصانداي تايمز» تقول ان اثنين من قادة القاعدة وهما خالد الشيخ محمد الذي يبلغ من العمر 38 عاما، ورمزي بن الشيبة وعمره 30 عاما اعترفا من مخبأهما في افغانستان بانهما خططا لهجمات سبتمبر وتمنيا تنفيذ الف عملية من هذا النوع. وعن ملف العراق تزعم الصحيفة ان الرئيس العراقي يشتري صواريخ ليضرب بها اوروبا في محاولة لتأليب الرأي العام، ذاكرة ان هذا الاتهام سيوجه للرئيس العراقي ضمن ملف الادلة الذي تعهد بلير ان يكشفه والذي يسعى من ورائه لحصد تأييد ضد العراق. صحيفة صاندي تليغراف تابعت ملف العراق فقالت نقلا عن بلير ان اسلحة صدام تشكل تهديدا حقيقيا لبريطانيا وقالت ان الولايات المتحدة تعتزم اصدار مهلة نهائية للعراق تطالبه بنزع اسلحته او سيواجه الدمار. صحيفة الاوبزرفر اولت اهتماما خاصا بالعراق واشارت إلى تدفق الاسلحة الاميركية على منطقة الخليج العربي وان العتاد يتحرك نحو المنطقة على نحو غير مسبوق في الوقت الذي قصفت فيه الطائرات قاعدة عراقية. الصحيفة ايضاً اشارت إلى ان الولايات المتحدة تعاقدت على سفينة شحن لنقل دبابات وهو ما سبق الاعلان عنه الا ان مصادر اخرى تقول ان الشحنة عبارة عن صواريخ وذخيرة وعربات نقل جنود تمهيداً لوصول 20ألفاً من قوات المارينز للمنطقة بحلول نصف اكتوبر المقبل.