لم يكن أمراً مفاجئاً وقوع مذبحتين ومجزرتين بشعتين الأولى وليست الأخيرة ارتكبتها قوات الاحتلال الاسرائيلي وقتلت 15 مدنيا فلسطينيا والثانية تعمدتها ايضا القوات الأميركية، وسوت بالارض فرحا وعرسا أفغانيا وتناثرت اشلاء 48 شخصا معظمهم من الاطفال واصحاب الفرح واقاربهم والمدعوين في مشهد مأساوي يسجل في تاريخ الارهاب الاميركي ولا يعد الامر مفاجئا. في كلتا الحالتين لأسباب بسيطة وهي ان قوات الاحتلال اعتادت ارتكاب المذابح ضد المدنيين الفلسطينيين دون تمييز حتى هددت مؤخرا بضرب طائرة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اذا حاول حضور اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة وعرض مأساته، وصدقت الولايات المتحدة على تصريحات شارون رئيس وزراء دولة الارهاب الاسرائيلية، كما ان القوات الأميركية ارتكبت اكثر من مجزرة ضد المدنيين الافغان تحت ذرائع ومزاعم وهمية وهي ان الضحايا من تنظيم القاعدة ثم يواصلون مسرحيتهم الهزلية وتمثيليتهم السخيفة بالاعتذار والتعهد بعدم التكرار!! ولكن الوقاحة الصهيونية الاميركية تجاوزت حدود الاعتذار الوهمي وكشفت عن تجاوز للخطوط الحمراء في الخطاب السياسي حين كافأ شارون القتلة الاحتلاليين بالتبرئة وحمّل الأميركيون الضحايا الافغان مسئولية موتهم! يا لها من فجاجة منقطعة النظير وارهاب بين ليس له حدود. وجاء في بيان التبرئة لجيش الاحتلال ان نتائج التحقيق الوهمية المزيفة سواء في مجزرة اليرموك بقطاع غزة وما تلاها من مقتل اربعة فلسطينيين بينهم سيدة وطفلاها ومصرع طفلين آخرين بقذائف شنتها هليوكبتر، ان الاوامر الصادرة باطلاق النار والتي اتبعت في جميع تلك «المجازر» كانت سليمة أي ان جنود الاحتلال كانوا يقومون بواجبهم الارهابي الصادر عن قادتهم عتاة الاجرام! ووزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» كانت اكثر ارهابا في تبريرها للمذبحة التي وقعت في شمال مدينة قندهار الافغانية وراح ضحيتها 48 أفغانيا معظمهم من الاطفال الصغار محبي الافراح بطبيعتهم واصيب أكثر من 117 اخرين عندما وجهت مقاتلات أميركية نيرانها على الحفل بزعم اطلاق نيران في الهواء وقالت البنتاغون ان طياري القاذفات تصرفوا بشكل يتطابق مع المهام الملقاة عليهم «وطبعا» تلك المهام هي سفك دماء الافغان. والمجزرتان تكشفان في مجملهما انعدام الضمير الانساني وتكراراً متعمداً لمأساة هيروشيما ونجازاكي ومذابح الصهاينة في الهاجانا فلو كان هناك جزء من آدمية لهؤلاء الطيارين القتلة لتحققوا من أهدافهم قبل ان يطلقوا صواريخ حقدهم وغلهم على أطفال لا يختلفون عن اطفالهم شيئا.