برغم الغصة التي اجتاحت صوته والمرارة التي تناثرت في حديثه إلا أن ما قاله الشاب المواطن حول تورطه عقب اطلاعه على احد الاعلانات الذي نشرته شركة سيارات ، بالتعاون مع احد البنوك، واخشى ما أخشاه ان يكون ما حدث هو نوع جديد من النصب والضحك على الذقون يكون مقدمة لأمور أخرى في أسواقنا إذا ما غابت الرقابة أو توقفت قواعد المحاسبة عن ملاحقة مثل هذه الامور. الشاب المعني بحديثنا اليوم قال في اتصاله الهاتفي معنا: قرأت في الصحف المحلية اعلاناً شدني كثيراً ذلك العرض الذي قدمته احدى وكالات السيارات والذي يؤكد فيه السعر الجيد والمغريات الاخرى كبيع السيارة بدون دفعة أولى واقساط مريحة في الدفع وتسهيلات أخرى لا يملك المرء حيالها سوى قبول العرض، واتخاذ قرار اقتناء السيارة فوراً. وبالفعل اخترت سيارتي وجاءتني مندوبة البنك الذي تتعامل معه الوكالة، ومعها بدأت اولى خطوات الاخلال بما ورد في الاعلان اذ طالبتني المندوبة بدفع 10% من قيمة السيارة، وبعد أخذ ورد قلت لا بأس وبالفعل دفعت، رغم ان العرض كان بدون دفعة أولى!! وأخذت في استكمال الاوراق الاخرى مثل شهادة الراتب التي تصدرها جهة عملي وكشف الحساب وغيرهما، وقمت بالتأمين على السيارة ودفعت قيمته نقداً لشركة التأمين، كما قمت ببيع سيارتي القديمة بشيك مؤجل، لافاجأ يوم استلام السيارة ان البنك يطالبني بدفع 20% من قيمة السيارة والا فان معاملتي مرفوضة. يتساءل الشاب.. الى من ألجأ وقد وقعت الفأس في الرأس، ومن يعيد لي حقي لاسترداد ما دفعته هنا وهناك وهو أمر يحتاج الى كر وفر، فاستعادة ما دفعته ليست بسهولة الدفع نفسه!! وتساؤل آخر يطرحه الشاب حول الاعلانات التي تنشرها وكالات السيارات وغيرها من الشركات ثم لا تلتزم بأي بند من بنود الاغراء التي تعلن عنها، فما ان يدفع المرء حتى يشعر كأنه وقع في مصيدة لا خلاص منها، فالألف درهم التي يدفعها تجره لدفع آلاف اخرى، اذ تتبخر الوعود، وتتغير المعاملة ليصبح ما جاء في الاعلان، وكأنه كلام جرايد، ولا يجني المستهلك من ذلك الاعلان سوى الاهانة من موظفي البنك ورؤسائهم الذين يأخذون بالقاء اللوم على الموظف الذي اخطأ، ويرفض حتى استقبال العميل. إلى هنا تنتهي مشكلة الاخ المتصل لكن المشكلة الاساسية والتي تتعلق بمصداقية ما تزعمه بعض المؤسسات والشركات حول خدماتها ومغرياتها تستحق أكثر من وقفة، فهل كل ما يرد في الاعلانات هو فعلاً ما يتم، ام ان ذلك ليس اكثر من لزوم جذب المستهلك وجره الى عروض واهية وفخ يقع فيه ولا يجد له منه مناصاً وعندها لن يكون لحسن النوايا مجال؟!