المتهم في عرف اسرائيل بقتل الأبرياء الفلسطينيين هو «الحظ السييء فقط» وهو ما أكد عليه وزير الدفاع الاسرائيلي والنتيجة التي اتحفتنا بها لجنة التحقيق في فحص الاخطاء التي ادت الى استشهاد الفلسطينيين الأبرياء. شماعة جديدة بدأت تلوح في الأفق وهي معلقة برقبة الحظ العاثر الذي لم يحالف الأبرياء في نجاتهم من القتل، هكذا بكل بساطة يتم التعامل مع ازمة الازمات في العالم المعاصر. طاولات قامت وأخرى انقلبت على رؤوس الملتفين حولها منذ سنين، حتى نعلم أخيراً بأن اليقين الاسرائيلي وصل الى نتائج مبهرة ومقنعة للعالم بأنها ليست مسئولة عن قتل الأبرياء لان الحظ لم يحالفهم ولم يسع الى انقاذهم من وهدة الموت بالماركة الصهيونية. من هذا المفهوم نخرج بأن اسرائيل بكل ما تملك مسئولة فقط عن الاخرين من غير الابرياء الذين يدافعون عن وطنهم المسلوب، والذي أصبح وطناً جامعاً لكل شعوب الارض من اليهود الا من اصحابه يتم اليوم البحث لهم عن اوطان اخرى، فان لم يجدوا ذلك فليس امامهم غير الموت ببراءة أو الموت عن جدارة فهذا هو الحل الآني لقضية شائكة بحجم العنصرية التي تمارسها اسرائيل بدفوعات من الفكر الصهيوني الذي يطوق عنقها منذ عقود. بعد هذا كله فهل اسرائيل بحاجة الى احياء مجلس عنصري صهيوني تدعم به ضغائنها تجاه غير اليهود؟! هذا ما قرره وزير العمل والرفاه الاجتماعي الاسرائيلي لاقامة «المجلس الديمغرافي الشعبي» من جديد لأجل الحفاظ على طابع اسرائيل كدولة يهودية على الفور. دولة تجري العنصرية في دمها من الساس إلى الراس، كيف يمكن ادارة الحوار معها، فهي تريد كل المقترحات والتوصيات وصولاً الى القرارات لصالحها بدون أن تبدي ليونة بقدر شعرة تحافظ من خلالها على خيوط التفاهم التي يتم البحث عنها حاليا ولا أثر لها ولا خبر. فالطابع العنصري هو الذي يجعلها تصدر المزيد من الاقاويل الساخرة والمزرية سواء تقبلتها العقول الناضجة أم انفجرت في جمجمة اصحابها فإذا كان حظ الابرياء هو المسئول عن المطالبة بدمائهم فإن الثائرين لهذه الدماء لن يتركوا لاسرائيل حظاً سعيدا تهنأ به.