ثمة من يتخوف في العالمين العربي والاسلامي ان يكون وراء كل هذه الحملة الواسعة من قرع طبول الحرب على العراق، وضع الفلسطينيين امام الجدار الاخير والقضاء على آخر معقل للانتفاضة الفلسطينية الثانية. ولما كانت انتفاضة الاقصى المباركة هي خط الدفاع الاخير للعرب والمسلمين امام الهجمة الاستعمارية على هذه الامة الممتدة على اكثر من مئة عام حتى الآن فإن ثمة من يطالب باعادة تقويم للعمل العربي والاسلامي على مستوى الشعوب والاحزاب والجمعيات والنخب وحتى الحكام في الاداء الداخلي «فيما بين بعضنا البعض» والاداء الخارجي، لعل في ذلك مدداً اضافياً للانتفاضة الفلسطينية التي تأبى ان تنطفيء شمعتها رغم امعان المحتل والغاصب في ايلام الجرح الفلسطيني المكابر. مخطيء من يظن من الفلسطينيين انه وحده المقصود بالذبح او الاعتقال او الابعاد «أو التشريد»، وان هناك هدايا او امتيازات ستقدم لأحد على اية طاولة من طاولات المفاوضات السرية أو العلنية. ومخطيء ايضا من الفلسطينيين من يظن ان بامكانه ان يحصل على ضمانة اعتراف بحقوقه الوطنية والتاريخية من اي طرف عالمي مهما كان متعاطفا او صديقا حتى وان كان صاحب مصلحة فيما يسمى بالسلام الفلسطيني ـ الاسرائيلي او السلام العالمي، دون ان يكون حاملا في اليد الاخرى بندقية المقاومة والتصدي للمشروع الاستيطاني الصهيوني، والتي يجب ان تبقى مرفوعة حتى على طاولة المفاوضات باعتبارها الخيار الاول والاخير وليس الآخر القادر على طرد المحتل والغاصب والمعتدي. انه عالم لا يعرف للاسف الشديد إلا لغة الحديد والنار ومعادلة القوة. وهذا لم يعد خافياً أو صعباً على الادراك حتى لدى المراقب البعيد للملف الفلسطيني فكيف بالمنخرطين فيه من اصحاب القضية وطلاب الحق. المبادرة الاوروبية الجديدة كما كل المبادرات الدولية التي سبقتها خطوة اخرى لتكريس دافع الاحتلال والعدوان على شعب الجبارين، الهدف منها تسكين مطالب الفلسطينيين العادلة والمساكنة بين الضحية والجلاد، ولا تحمل في الافق اي نسبة من نسب النجاح. ولايزال الخطر الكبير القائم على اخوتنا الفلسطينيين واهلنا في أرض الرباط هو ان يتعرضوا في غفلة جديدة من الزمن ومن الوعي العربي والاسلامي الذي يرقد في غرفة العناية الفائقة هذه الايام، الى ترانسفير جديد اي تهجير جماعي لا يبقي ولا يذر في لحظة اندلاع «حرب تحرير الارادة العراقية» او ما يحلو للبعض من النخب الغربية تسميته «باستدعاء الديمقراطية للعراق». خط الدفاع الاخير ليس مطلوباً من احد التخلي عن مطالبه أو حق من حقوقه القطرية أو المحلية، لكن المطلوب بقوة وتنبه شديدين هو معرفة الاطار العام واللحظة التاريخية التي تتحرك فيها الامور والقضايا الخاصة ببلادنا وامتنا العربية والاسلامية. جميل جداً وعظيم ايضاً، ورائع أكثر أن ينتصر المرء في الحرب على أعدائه، لكن الأجمل والأعظم والأروع كما يقول قدماء الحكماء الصينيون ان ينتصر المرء في الحرب دون ان يخوضها. مطلوب منا كعرب وكمسلمين وبالحاح أكثر من أي وقت مضى بعمل المستحيل لمنع وقوع الحرب على العراق أياً يكن موقف كل واحد منا من نظام العراق أو من معارضته وأياً تكون درجة الاختلافات القائمة فيما بيننا. نحن أمام امتحان الدفاع عن خط الدفاع الأخير، أي اسناد المجاهد والمقاوم والصابر والمصابر الفلسطيني قبل ان تسقط الراية الأخيرة منه. ها هي ذكرى 11 سبتمبر تمر علينا هذه الأيام وهي المناسبة التي استغلها العدو الصهيوني المخاتل والمخادع لتضليل العالم وخداعه والتدجيل عليه من خلال عملية خلط أوراق مقصودة وواعية لوضع النضال والكفاح الفلسطيني (وهو الحق الذي تكفله كل الشرائع الدولية للشعوب بوجه محتليها) في مستوى الارهاب والعنف الجنائي! لحظة الدفاع عن فلسطين آن الأوان لنستعيد المبادرة من جديد ونقول للعالم وبأعلى صوت وأوضح صوت ممكن بأن الانتفاضة والمقاومة والرمي بالحجارة كما التصدي للمحتل بالسلاح الابيض والطلقات النارية والاستشهاد في سبيل هذا الحق ليس فقط مسموح به ومقبول، بل هو فخر ينبغي ان تفتخر به الأمم والشعوب الحرة وتدافع عنه وتكافح من أجل تكريسه في عداد حقوق الانسان المكتسبة عبر التاريخ البشري. وألا نسمح للمتلاعبين في الساحة الدولية والاقليمية بهذه المقولات للدخول بين صفوفنا كالحمل الوديع المندس ليلعب دور الذئب ليأكل فريساته واحدة بعد الأخرى. ولن يرحموا أحداً فينا حتى وان كان في سجل أعماله كل تاريخ «الديمقراطية والتسامح والتعددية» مادام قال يوماً قولة بالجهاد ضد الصهيونية أو رفع راية من رايات الدعوة الى الكفاح أو حمل البندقية يوماً في طريق التحرير ومقاومة الاستعمار. انهم يفاوضوننا فرادى، لكنهم سيذبحوننا جميعاً حين تحين الساعة. ان بيروت كما دمشق كما القاهرة كما طهران كما الرياض، كما كل عواصم المنطقة تحت النار الاسرائيلية اليوم عندما تستهدف فلسطين سواء بالحرب المباشرة اليومية عبر شلال الدم الفلسطيني الذي لا يتوقف أو عندما يتم التآمر عليها من خلال العدوان الوشيك على العراق. انها لحظة الدفاع عن فلسطين العربية والاسلامية والمسيحية، بل والانسانية الحرة التي باتت تلخص كل المعارك. ـ أمين عام منتدى الحوار العربي الايراني