لم يشن طفل او جيش من الاطفال حربا في التاريخ البشري، لكن كل حروب التاريخ البشري حصدت الملايين من الاطفال، خطفتهم من الحياة، حرمتهم منها وجعلتهم عاجزين مشلولين مشوهين، يكبرون ويكبر الرعب في داخلهم، جننت بعضهم، وشردت بعضهم، يتمتهم، جوعتهم، ألقت بهم في وحل البارود وكفر الطغاة بحقوقهم، فتاهوا وضاعوا.. اعتقدوا ببراءة كبيرة ان الكبار هم المعنيون بتأثيث العالم لأيامهم، لاحلامهم لمستقبل بعيد على جنح خيمة، او فراشة ملونة في حقل جميل ينعم بالصباحات والمساحات التي لا تنسفها القنابل الفراغية ولا الجرثومية ولا النووية.. كل الذين ذهبوا وصاروا في طي النسيان من اطفال الكرة الارضية، يتحمل عقوبتهم الكبار، الطماعون الجشعون، والذين لا رحمة في قلوبهم.. تقارير الامم المتحدة عن ضحايا الحروب من الاطفال يعجز وصفها عند سرد الارقام والبيانات والحالات، والقصص الحربية التي مات في طريق احداثها ملايين من الاطفال، تصعب على العقل والقلب ومنطقهما.. يتناقض الكبار، يجرم الكبار، يمارسون اشد القسوة في الطريق الى الاطماع، كل الاطماع ، وكل الشرور لكن لا احد يفكر في الرضع اليتامى والمشردين والمشوهين من الذين خلفتهم نار البارود خلفها.. لم يقم الاطفال يوما حربا، ولم يؤسسوا جيشا قاتلا فتاكا، ولم يرتكبوا جرما سوى انهم يولدون في هذا الزمن، الزمن الذي انخدعوا به وبألقابه وهو في حقيقته غابة تعيش بدائية وامية في ابجديات السلام والوئام والخير.. ما ذنبهم؟ ذهبوا ثمنا لحروب مجنونة وينتظر اقرانهم على قارعة الطريق المزيد من الفتك والحرق والتشرد..هناك على قارعة الطريق حيث الدمية وحدها باقية على العشب الاخضر وبجانبها لغم. هناك خلف الحدود وامام الحدود، وفوق سماء تلك الرابية التي رعت فوقها تلك الارنبة الصغيرة الوادعة صاروخ ملعون اعده عالم وخبير وجنرال يجيد التصويب بالحاسب الآلي.. هنا، هناك، في كل الزوايا والجهات حيث كل شيء قابل لان يجعل هذا الجسد الصغير لا شيء في لحظة.. لم يقم طفل حربا ولم يؤسس جيشا للغزو، انما رسم شجرة، وشمسا، وقمرا وبحرا واسعا للحرية، لون وجه امه وابيه ودور بيده الطبشور على جدران منزله وعالمه وكتب بالبراءة وطني، امي.. لم يزعق طفل في العالم ليكذب ويبوح بالدجل والخداع ويكشف عورة اطماعه الخسيسة ، بل غنى للحمام، للنور للاحلام العظيمة. تدق الحرب طبولها، يرقص الكبار رقص الوحوش، تنتشي الرجولة على جثة طفل رضيع تحت الركام وبقايا اشلاء فوق الركام، مات هنا سبعة اطفال، سبعون، سبعة الاف، سبعة ملايين.. رقم يعري سخف اللعبة القذرة.. وسخف صانع الصاروخ، وسخف من يجلس في ظله.. يؤثث الاطفال في هذا العالم قصور الامل والاحلام، ويؤثثه الكبار بالحروب؟؟!!