مع صفات الاشخاص الذين حققوا ذواتهم نواصل المشوار، لنصل الى الصفة الرابعة التي يتحلون بها، وهي انهم يركزون اهتماماتهم في المشاكل اكثر من تركيزهم على ذواتهم. وتعكس هذه الصفة الشعور الشديد بالمسئولية والاحساس العميق باهمية ان يمارسوا ادواراً فاعلة في البيئة الاجتماعية التي ينتمون اليها. ان صفة المبادأة في التصدي للمشاكل، والبحث عن حلول عملية، تساهم في تجديد الشعور بالحياة وتنشيط حركة الافراد الذين صادفتهم بعض العقبات بحيث يتم توظيف الحلول المقترحة في اتجاه عملي محسوس يحسن الواقع، وينظم علاقة الفرد من جديد مع الاشياء من حوله. وبينما يتقوقع الشخص السلبي على حياته الخاصة غير آبه بأحد، يصر الافراد الذين تدب فيهم العافية النفسية على ان يمدوا الجسور بينهم وبين الآخرين وعلى ان يختاروا حلفاءهم من المقربين والاصدقاء. ثم يحملوا انفسهم على المحافظة على زخم العلاقة ونموها المطرد. وشأن العلاقات الاجتماعية انها تنمو وتزدهر من خلال التعاون والتنسيق بين الادوار، وهي مسألة محسومة لدى هذا الفريق المتميز من الاصدقاء الذي يرى كل فرد فيه ان دوره الحقيقي في ان يكون محفزاً لاصدقائه وحلفائه، وباعثا للهمم وليس متفرجاً، او احد البكائين على امر مكروه حدث لواحد منهم. ان ميزة الاشخاص السباقين ان لدى كل واحد منهم قدرة ممتازة على استيعاب دروس الحياة وعلى تقديمها لمن يحتاج اليها ببراعة يحسدون عليها. اما الصفة الخامسة التي وضعها عالم النفس «ماسلو» لاولئك الاشخاص الناجحين هو انهم يتحلون بملكة الفكاهة. ولو عاد القاريء الكريم بذاكرته الى صفتهم الثالثة التي اشرنا اليها البارحة وهي انهم تلقائيون في تفكيرهم وسلوكهم، وقام بربط هذه الصفة بكونهم يتحلون بروح الفكاهة فسوف تتضح لديه مسألة مهمة هي ان هؤلاء الناس لا يصارعون الحياة، إنما هم يمدون أذرعهم لها، كما انهم لا يخاصمون الناس انما يسعون للاندماج معهم، والتكيف مع مختلف الاوساط الاجتماعية التي يتصلون بها، لان تركيزهم يكون على جودة ادائهم مع الآخرين بغض النظر عن المستوى الاجتماعي او الثقافي الذي يتواجدون فيه. وهو ما يرفع من رصيدهم من الاحترام، ويضفي على شخصيتهم طابع القبول، ويوطد للثقة بهم عن جدارة واهلية. ويستمر «ماسلو» في وصف خارطة الصفات السلوكية والاخلاقية والقيمية التي تميز الشخصيات المؤثرة، ويحدد لنا الصفة السادسة التي يتمتعون بها وهي كونهم مبدعين وخلاقين. وهو يدل على رفضهم للروتين سواء كان روتينا حياتياً ام روتينا مهنياً ام نمطاً من التعاطي مع المهمات المختلفة. انها ثورة للتصحيح، وتقويم المسار، ولا يتوقف الامر على المسار الشخصي إنما يمتد ليشمل بيئة العمل التي لها طقوسها وطابعها المميز، كما يشمل الابداع والتجديد طريقة معالجة هذه الشخصية للمسائل المختلفة، ورؤيتها لها. ولان الركود يمثل البيئة الطبيعية للفشل، فان التجديد والابداع يمثلان المناخ لتحريك عوامل النجاح، والدفع بها لتأخذ مكانها الطبيعي في اولويات النشاط الانساني. وبحسبة سريعة يتضح اثر التجديد في ذلك الزخم الناتج عن التغيير الفجائي، والذي يتراكم عندما يغير الفرد في اساليب حياته اليومية، او اساليب ادائه للمهمات المهنية العديدة. اما الصفة السابعة للاشخاص الناجحين فهي انهم يقاومون التشكل الحضاري الدخيل ولكن دون تحفظ وتزمت وهي الصفة التي نستهل بها حديث الغد معكم بمشيئة الله.