توحدت الصحف الأميركية والبريطانية في مادتها الرئيسية وبدت مثل جدار يتداعى مشيرة إلى فشل بوش وبلير في الحصول على دعم أوروبي على الأقل في ما يزمع الرئيس الأميركي بوش قيادته من حرب ضد العراق. وقالت «النيويورك تايمز» ان بوش سعى لبناء تحالف دولي من اجل حصد نتائج حملته السياسية ضد العراق فاتصل برؤساء ثلاث دول من اعضاء مجلس الأمن هي روسيا والصين وفرنسا شارحا قضيته من اجل الحصول على دعم لحملته العسكرية ضد العراق. واضافت انه مباشرة بعد حديثه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اعلن الناطق الرسمي للكرملين ان بوتين قد عبر عن شكوكه الخطيرة في وجود ارضية لاستعمال القوة ضد العراق من وجهة نظر القانون الدولي او وجهة نظر سياسية. واشارت الى ان الرئيس الفرنسي اصر من جديد على ان اي اجراء عسكري يتم اتخاذه يجب ان يمر من قناة الأمم المتحدة فقد اعرب السكرتير العام للأمم المتحدة كوفي عنان لشيراك انه لن يكون من الحكمة شن هجوم على العراق. صحيفة «الواشنطن بوست» قالت ان بوش حث الأمم المتحدة لنزع سلاح العراق مهدداً بأن الفشل في اتخاذ أي اجراء قد يجعل الولايات المتحدة تقوم بعمل عسكري. وقالت الصحيفة نقلاً عن مسئول رفيع في البيت الأبيض ان بوش يخطط لابلاغ قادة العالم في الأمم المتحدة انهم ان لم يتخذوا اجراء قوياً وواضحاً لنزع أسلحة العراق فان الولايات المتحدة ستكون مجبرة على التصرف بطريقتها الخاصة. واضافت ان خطوة بوش هذه تعد تراجعاً قليلاً للوراء بعد شهور من التصعيد السياسي والإعلامي شنته ادارة بوش مهددة باتخاذ اجراء عسكري احادي الجانب ولعل الأهم في كل ما طرح هو ان بوش اصر على الاطاحة بصدام حسين وهو أمر لم يقبله الكثيرون. واشارت إلى ان الرؤية المهيمنة على الإدارة الاميركية هي ان وقت التفتيش قد مر وانه ينبغي الاطاحة بصدام حسين الذي منع المفتشين من الدخول للعراق منذ عام 1998، الا ان مسئولاً من البيت الأبيض قال ان الإدارة اقتنعت الآن بأن العمل من خلال الأمم المتحدة سيكون مستحسنا حالياً على الأقل وقد يسهل الاجراء العسكري. أما صحيفة «شيكاغو تريبيون» فقالت ان بوش يقاتل المد والجزر الأوروبيين في الشأن العراقي وان مفاتيحه الرئيسية واللوبي الذي يعول عليه هو الأمين العام للأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن. وأضافت ان ايطاليا وألمانيا وروسيا ودول أوروبا الأخرى جميعاً خارج سور الحملة الأميركية وان بريطانيا وحدها تجلس فوق السور واذا ما ذهبت اميركا للحرب فانها ستذهب بدون أهم حلفائها. وأشارت إلى ان الحديث عن العراق عبر أوروبا يواجه معارضة صارمة وهي حقيقة أكدها الزعماء لبوش يوم الجمعة الماضي. ولم تخرج الصحف البريطانية عن هذه الاطر فقد قالت «التايمز» اللندنية ان بوش وبلير يصطدمان بجدار المعارضة لاي عمل عسكري ضد العراق بعد ان حثهم زعماء العالم «الصين وفرنسا وروسيا» على وضع خططهم على الرف. وأشارت إلى انه عشية مغادرة بلير لكامب ديفيد لعقد ما يسمى بقمة الحرب كان بوتين قد سحب البساط من تحت هذه القمة قبل ان تبدأ معارضاً أي ضربة للعراق وبوضوح شكك بوجود مبررات قانونية للضربة. وقالت ان التكتيك البريطاني ـ الأميركي قد اخمد عندما اخبر بوتين الرئيسين البريطاني والأميركي ان استراتيجيتهما خاطئة وهو ستقود الى كارثة معرباً عن شكوكه الجادة بنوايا الزعيمين من هذه الحملة. صحيفة «الغارديان» سارت على نفس المنوال وقالت ان جهود بوش وبلير لجمع دعم دولي لحرب ضد العراق قد نسفت عندما اصر بوتين على انه لا يوجد أساس للهجوم. وأضافت ان الزعيمين اجريا مكالمات مع اعضاء مجلس الأمن الثلاثة «الصين وفرنسا وروسيا» وكان بوتين الاشد رداً عندما سكب على حماسهما الماء من منتجع سويتش على البحر الأسود حيث يقضي اجازته وقال لبوش: لا تضرب العراق. صحيفة «الاندبندنت» أكدت التحذير الروسي الذي وجهه بوتين لبوش عندما قال له: «لا تضرب العراق»، وقالت ان بوتين لم يكتف بالمحادثة الهاتفية وانما جعل رأيه معلنا عبر تصريح صدر عن الكرملين باسمه وربما كان ذلك وراء الغارة المكثفة التي شنتها طائرات اميركية وبريطانية تجاوزت 100 طائرة على شمال وجنوب العراق.