يتبين يوما بعد يوم أن العراق الذي تحشد ادارة الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش كل طاقاتها تمهيدا لضربه، ليس سوى الفصل الثاني من «الحروب الأميركية» التي قال عنها حاكم البيت الأبيض صراحه انها حروب بلا نهاية! لقد كشفت الادارة الأميركية ـ مبكراً ـ عن نواياها تجاه حركة مقاومة باسلة كان لها دورها البطولي في تحرير قطعة من الأرض العربية المحتلة، ألا وهي حزب الله اللبناني. فقد اطلق المدعو ريتشارد ارميتاج مساعد وزير الخارجية الأميركي الرجل الثاني الفعلي في الخارجية ـ وان كان يتقمص من حين لآخر شخصية الرجل الأول! ـ تصريحات نارية متهورة ضد حزب الله قائلا ان واشنطن ستطارد الحزب الذي وصفه بأسلوب استفزازي غير لائق بأنه بطل فرق الارهاب الأول، وزاد على ذلك قائلا ان تنظيم القاعدة ما هو إلا فريق الاحتياط! ولم يخف ارميتاج نوايا بلاده تجاه الحزب متوعداً بأن الحملة على «الارهاب» التي تقودها أميركا تستهدف حزب الله عندما يحين الوقت. وكما تتذرع الادارة الأميركية بمبررات ـ لا يقتنع بها العالم ـ للتمهيد لضرب العراق. راح ارميتاج يطلق الاباطيل والاكاذيب التي تضلل الرأي العام الأميركي والدولي لتبرير ما ستعده أميركا من خطط ضد حزب الله. فقد زعم ارميتاج بأن الحزب له خلايا في اوروبا وافريقيا وأميركا الجنوبية وأميركا الشمالية وآسيا! هذه الاباطيل لا يصدقها المنطق والعقل. ويكفي دليل واحد على ذلك وهو أن حزب الله، ظهر على الساحة اللبنانية ككيان هدفه الأسمى تحرير التراب اللبناني من الاحتلال الصهيوني، ولم يسمع أحد في كل حدود الدنيا ان الحزب تورط في اي عمل خارج حدود لبنان من الاعمال التي تسميها واشنطن بالارهاب. بالتأكيد.. هناك رغبة أميركية في الانتقام ـ على طريقة رعاة البقر ـ من المقاومة اللبنانية. انتقام من حدث زلزل ادارة الرئيس الأميركي الاسبق رونالد ريجان منذ اكثر من عشر سنوات وهو العملية الانتحارية الاستشهادية التي استهدفت ثكنة مشاة البحرية الأميركية في بيروت في اكتوبر 1983. وقد قالها ارميتاج بأسلوب عدواني: «ان حزب الله مدين لنا بالدم ولن ننسى ذلك الدين»!. ان تصريحات ارميتاج صريحة وواضحة تجاه النوايا الأميركية العدوانية تجاه حزب الله. وقد اطلقت في وقت مبكر قبل ضرب العراق، ليس فقط من باب التباهي بأن هناك فصولا اخرى في الحروب الأميركية، ولكن لاطلاق الضوء الأخضر للسفاح شارون ليفعل ما يحلو له في لبنان باعتباره وكيل أعمال واشنطن في المنطقة!!