بريطانيا معروفة من دون الدول الاوروبية الاخرى بأن التغيير فيها بطيء للغاية نظراً لما تملكه من تقاليد عريقة في أنظمة الحكم لديها، سواء كان هذا التغيير في الشأن السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الروحي. ويبدو ان منطلق هذا التوجه آت من كونها كانت في يوم ما ولقرون عديدة هي الدولة التي لا تغيب عنها الشمس لكثرة مستعمراتها، وتكاد الآن لا ترى شمس يومها. وينطبق هذا على موقفها من اليورو التي وحدت الآخرين من دونها مع وجود أصوات لائمة تخرج بين فترة وأخرى تنبهها بخطورة هذا التخلف الاقتصادي على مستقبلها الذي يجب ان يرتبط بمستقبل الاتحاد الاوروبي في غضون السنوات القليلة المقبلة. بريطانيا واليورو.. قصة يومية وحديث لا يغيب عن صفحات الجرائد، وكأن في هذا ضغطاً خفياً للاستعجال في الأمر قبل ان يفوت الفوت ولا ينفع بعد الموت الصوت الخفي ولا المرتفع وصداهما أو حتى الهمسات الثنائية بين المعنيين بالأمر. فالأمر غير مرتبط باليورو بقدر ارتباطه بالجنيه الاسترليني الذي كان يقود العالم قبل أن يكون الدولار منافساً له في سلال العملات العالمية التي بدأت الدول المرتبطة بها التفكير في فك الارتباط عنها بعد ولادة «اليورو» مع وجود أصوات لعملات اخرى في طريقها الى التوحد اليوم أو غداً. بريطانيا أمام تحد قوي في حكومة بلير لمواجهة هذا الوضع واتخاذ موقف واضح وجريء من اليورو والتمسك بانتصارات الجنيه الاسترليني ما عاد شفيعا نافعا لها بعد ما وصلت اليورو الى مصاف منافسة الدولار الأميركي في الاشهر الماضية. بما أن قرار الانضمام للعملة الأوروبية الموحدة لن يكون من وحي تفكير بلير الشخصي فان آلية الاستفتاء التي تحترم وتقدر إرادة الشعب البريطاني ورؤية مستقبله، فهذه الآلية هي التي ستقوم بفعل السحر في القرار النهائي. وعلى هذا الأساس يحبذ بلير الانضمام الى اليورو من حيث المبدأ، لكن، بشرط أن حكومته يجب ان تجتاز اختباراتها الاقتصادية الخمسة لاظهار ان الانضمام سيكون في اطار المصلحة الوطنية، وان لم تعرف جوهر هذه الاختبارات بعد الا أنه وعد باجراء استفتاء بخصوص الانضمام متى رأى أن حكومته قد اجتازت تلك الاختبارات أو يمكن تسميتها بالتحديات التي ستطرح على الشعب البريطاني في استفتاء عام حسب التوقعات المتسربة في اكتوبر عام 2003م.