تتصاعد الاخطار المحدقة بالعالم العربي والاسلامي كل يوم تقريباً دون ان يكون هناك رد فعل مواز للتعامل مع التغيرات السريعة في منطقة الشرق الاوسط. ففي اليومين الماضيين شهدت المنطقة حدثين منفصلين ولكنهما في واقع الامر ليسا كذلك. امس صرح الارهابي ارييل شارون رئيس وزراء الاحتلال بأن اتفاقات اوسلو وكامب ديفيد وطابا لم تعد قائمة. وتعتبر هذه التصريحات برهاناً جديداً يؤكد للمجتمع الدولي ان حكومة اسرائيل ترفض طريق السلام عبر المفاوضات، وتعمل على فرض سيطرتها على الاراضي الفلسطينية المحتلة اعتماداً على استخدام آلة الحرب الاسرائيلية وقتل الابرياء الفلسطينيين. ان اسرائيل تبحث وتعمل بكل صراحة للتوصل الى مرحلة استسلام الفلسطينيين وليس تحقيق السلام معهم. تصريحات شارون امس لصحيفة يديعوت احرونوت تحمل ايضاً في طياتها اعترافاً ضمنياً منه على المصادقة على مجزرة اليرموك بقطاع غزة التي استشهد فيها القيادي صلاح شحادة رغم علمه مسبقاً بوجود مدنيين ابرياء. السفاح شارون يجاهر بجرمه وانقلابه على السلام دون ان يحرك ذلك ساكناً في المجتمع الدولي او مجلس الامن. شارون مجرم تفوق بدماء الفلسطينيين على هتلر الذي تحوم الشكوك حول المجازر التي ارتكبها. ولكن مجازر شارون متواصلة ليل نهار وتنقل عبر الهواء مباشرة وتفوح منها رائحة دم الشهداء الفلسطينيين. وامس الاول شنت الطائرات الاميركية والبريطانية هجوماً على موقع عراقي وصف بأنه عسكري وهذا ما دأبت عليه هذه الطائرات منذ فترة طويلة. ولكن الملفت للانتباه مشاركة مئة مقاتلة لتنفيذ الهجوم حسبما كشفت صحيفة بريطانية امس، حيث ان هذه العملية تتزامن مع التصريحات المتعالية من واشنطن ولندن بشأن توجيه ضربة عسكرية للعراق والاطاحة برئيسه صدام حسين بحجة ان بغداد تطور اسلحة دمار شامل. ان الهجوم الاخير على العراق اشبه بمحاولة استفزاز متعمدة لاثارة بغداد لاستدراجها لمواجهة تتعطش لها القيادتان الاميركية والبريطانية. ان التصعيد في العراق يخدم المصالح الاسرائيلية بالدرجة الاولى ولذلك عملت حكومة تل ابيب على الدوام على التحريض ضد بغداد فكلما زاد العالم العربي وهناً زادت اسرائيل في جرائمها ووسعت بقعة الاراضي التي تحتلها. ان الاحداث المتسارعة في المنطقة بحاجة لمواقف صلبة من الجانب العربي للتعامل مع واشنطن وتل ابيب فالمخاطر تتسع كل يوم والتهديدات الاميركية الاخيرة لحزب الله مؤشر بسيط للنوايا المبيتة للمنطقة والتي تشمل دولاً عربية عديدة