ما بها اخبار الامس؟ قال: لا شي، هي كالمعتاد، منطقية الى حد الجنون، وجنونية الى الحد الذي ترعبك عندها نظرتك الى الايام المقبلة، لا شي، هي الاخبار كما هي عين الفضائيات على وجنات المذيعات الانيقات، وعبر أثير الاذاعات، على صدر الصفحات الاولى للصحف، بين الازقة البسيطة والشوارع الانيقة، على الطاولات وبين وكراسي المقهى الفقير، وعلى مرايا الكوفي شوب في ارقى الفنادق.. هي الاخبار.. ما لها؟ قلت: حرب، هناك حرب وبارود تغطي اطنانه كل هذا التراب وهذا الماء الذي حولك، قال: لا شي، من المنطق ان توقن انها حرب، ومن الطبيعي ان تجعلها منذ اللحظة اعتيادك اليومي.. بالامس فعلت المقاومة في الاراضي المحتلة فعلها ولملمت شيئا من الكرامة ورفعنا الرؤوس للحظات، انها لحظات فرح، ندم العدو وتألم كثيرا، وهو الان يبحث عن اسئلة المخرج، انهار اقتصادهم، زاد رعبهم اعترف كبير المحاربين عندهم بأن حربه خاسرة، لكن لا احد يصدق ان للمقاومة هذا الفعل، يقولون لنا في الاخبار ان المقاومة شر، ويقولون في الاخبار نفسها ان المعادلة الصحيحة للسلام هي ان تموت المقاومة وتبقى رؤوس الاعادي واياديهم حتى نصافحها ونبتسم وتنتهي حكاية الالم كلها.. ولكن لم تحمل اخبار الامس سوى الحرب؟ قال: لكنها حملت خبر الفلسطينية التي وضعت مولودا بلا اطراف وغير محدد الجنس، وضعته منتوفا ومشوها.. حملت انباء قمة الارض ومن سرق خيراتها بالقوة، ومن جوع شعوبها ومن نثر على تربتها الخصبة سمومه الحارقة والقاتلة، حملت اخبار الفاتنات وعارضات الازياء ونجمة الاغراء العربية التي اكدت انها لن ترتدي الحجاب الا بارادتها! مليئة ثوانينا وساعاتنا وصباحاتنا المتوالية بالانباء والاخبار والتقارير، انهم هناك يجلبون المزيد من الحديد الساخن، الحديد الذي سيتطاير من فوق الرؤوس يفصلها عن اجسادها، يفتتها يمسح وجودها.. انباء البارود الغريب والعجيب واحدث ما تفننت فيه مصانع الدمار.. حملت الاخبار الكثير البؤس والظلام والخلاف والمزيد من خلاف البشر للبشر، فما الذي تبحث عنه من بين هذه التقارير؟. بعد هذا الحوار الخائف المتردد كانت لحظة الصمت بين ذلك الجدل كأس ماء باردة جمدت دم العروق، فاعترف صاحبي فجأة: محزن كل ما تحمله لنا الرياح في صباحات هذه الايام، انا قلق، ماذا لو انفجر برميل البارود فجأة؟ هل تجد لي صدرا يخبئ اطفالي عنده؟