من أحد المستشفيات في أبوظبي وردت هذه الشكوى من العاملات فيه يشكين حالهن والعقد التعسفي الذي وقعنه مع الشركة الكندية التي تدير المستشفى وتلبي احتياجاته من الموظفين والموظفات. تقول الشكوى التي تقدم بها عدد من العاملات في المستشفى ان عقد العمل الذي وقعنه مع الشركة ينص بند من بنوده على تعهد الموظفة بعدم الحمل طوال مدة خدمتها في المستشفى، وان حدث وأقدمت احداهن على هذا الفعل، أي الحمل، الذي يبدو انه جرم من وجهة نظر الشركة فان العقوبة التي تنتظرها هي الفصل من العمل مباشرة. وبالفعل حدث وان حملت خمس موظفات في المستشفى المذكور وكانت النتيجة انهاء خدماتهن بسبب الحمل. الموظفات يرين في هذا العقد مخالفة علنية لقانون العمل في الدولة ولحقوق الانسان، كما ان عقود التوظيف غير مصدقة من وزارة العمل لمخالفتها للقانون. وبدورنا لن ندخل في تفاصيل عقود العمل التي تحكم الاطراف وتحدد طبيعة التعامل بين رب العمل والعاملين لديه، لكننا نعلم ان بنود مثل هذه العقود تحكمها أصول ينبغي مراعاتها عند وضع الشروط التنظيمية على ألا يكون أي شرط منها مجحفا بحق أي من الطرفين، ولا تهمل الجوانب الانسانية بكل حالاتها في أي بند من بنودها، وان تحفظ حقوق العاملين كما هي حافظة لواجباتهم حيال وظيفتهم وأدائهم، وألا تؤخذ حاجة هؤلاء الموظفات الى الوظيفة مبررا لمخالفة قانون العمل الذي وضع ليحفظ حقوق الجميع ويحمي كل الاطراف. في هذا الصدد نراه مناسبة لدعوة الجهات المختصة لاعادة تنظيم سوق العمل في كل القطاعات والهيئات ووضع قوانين صارمة تلزم الجميع الزاما لا يقبل أي جدل التقيد بها، فلا تكون عقود العمل عشوائية وتعسفية تحمل طالبي الوظيفة على التوقيع على بنود غير منطقية وغير منصفة. فطالب العمل ذكراً كان أم أنثى له حقوق يجب ان يتمتع بها وألا تضيع تحت وطأة الحاجة وفي غفلة القانون أو على الأصح مخالفته. ولا يخفى على أحد المخالفات التي يأتيها البعض ويمارسها ضد العاملين لديهم، مخالفات تتجاوز حدود المرتب الشهري المخصص لهم الى حقوق اخرى تصل حد المنع من حقوق شرعية.. شرعها الخالق للناس.. كما هو الحال مع منع موظفات المستشفى سالف الذكر من الحمل لتجد الواحدة منهن نفسها بين نار الحاجة الى الوظيفة والمحافظة عليها ونار الأمومة التي تفرضها الطبيعة فأي نار تختار..!!