أجمع وزراء خارجية العرب على رفض أي هجوم عسكري اميركي ضد الدول العربية وبصفة خاصة ضد العراق، معتبرين ذلك تهديداً للأمن القومي العربي، مؤكدين ان العرب يؤيدون تطبيق جميع قرارات مجلس الأمن ودون الكيل بمكيالين!! الموقف العربي الرافض لضرب أي دولة عربية ليس بجديد، فهو موقف ثابت يتكرر بعد كل لقاء عربي سواء كان على مستوى القمة أو على المستوى الوزاري. ان تلك المواقف باتت معروفة ومحفوظة لدى الأطراف المعتدية سواء أميركا أو ربيبتها وصنيعتها اسرائيل. المواقف «الكلامية» والبيانات الحماسية الرافضة لا تعيرها «محاور الشر» أية أهمية .. فهم في غيهم ماضون! أنتوني بلير الذي سيلتقي اليوم الرئيس الاميركي جورج بوش للاتفاق على كيفية ضرب العراق يقول وهو يستعد للسفر الى الولايات المتحدة انه مستعد كي تدفع بريطانيا «ضريبة الدم» للحفاظ على علاقاتها الخاصة مع الولايات المتحدة!! أنتوني بلير الذي يواجه معارضة داخلية على المستوى الوزاري وعلى مستوى البرلمان الرافض لسياساته وعلى المستوى الشعبي الذي عبرت استطلاعات الرأي عن رفضه لضرب العراق، يؤكد أنه سيفدي الولايات المتحدة «بالدم وبالروح»!! على الطريقة العربية في «التعبير» وفي رفع الشعارات!! أما شارون الذي تحدث بمناسبة حلول عيد رأس السنة العبرية، فقد فتح جبهة جديدة ضد ليبيا وضد الأمن القومي العربي الذي اكد عليه اجماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة. شارون يقول «ان ليبيا تتحول الى دولة تشكل خطراً يفوق ما كنا نعتقده ومن المحتمل ان تكون اول دولة تحصل على اخطر انواع أسلحة الدمار الشامل. نحن نعلم انهم ينشطون في هذا المجال، لكن لا تتوفر لدينا معلومات دقيقة عن الاطراف الضالعة بالأمر، ونرى خبراء عراقيين يعملون هناك، ومن المحتمل ان يكون كل هذا يتم بتمويل سعودي وبتعاون باكستان وكوريا الشمالية». شارون يؤكد ان هذا الملف رفع الى من «يهمه الأمر» الى الولايات المتحدة الاميركية، كي تبدأ في قرع طبول الحرب ضد ليبيا بعد ان تنتهي مهمتها في العراق! أميركا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر الماضي كانت بحاجة الى مساندة الدول العربية والاسلامية في حملتها على ما يسمى «الارهاب» لذلك غضت الطرف الى «حين» عن الإتهامات التي وجهت الى العراق وليبيا في تلك الفترة .. اما الآن وقد تحقق لها ما أرادت فقد بدأت جميع الملفات تفتح فلم يعد «يهمها» أحد. اسرائيل بالطبع استفادت من جميع تداعيات سبتمبر، استطاعت تحت شعار محاربة «الارهاب» الذي رفعته اميركا ان تنفرد بالساحة الفلسطينية في ضوء عجز عربي ومؤازرة اميركية بلا حدود. نرجو وندعو العرب الا يكون مصير العراق هو مصير فلسطين وليبيا بعدها .. وان يكون لديهم القدرة على المواجهة الحقيقية الفاعلة التي «تفرمل» الشياطين حتى لا «تفتح ابواب جهنم في الشرق الاوسط» كما عبر عن ذلك أمين الجامعة العربية. khalid@albayan.co.ae