لماذا يتعرض بعض أنواع الزواج للانهيار السريع؟ يقول أحدهم يريد ان يتزوج بأخرى لأنه لم يرزق من الأولى إلا بالبنات، وهو يرغب في ولد يحمل اسمه، فماذا لو لم تنجب الثانية أو الثالثة أو الرابعة غير البنات؟ ألهذا شرع الزواج، أم ان الزواج عملية اجتماعية اكبر من آلية الانجاب وعدمه؟ يطالب بعض الازواج بحق الحصول على مولود ذكر يحمل اسمه، وكأن الانثى ستحمل اسم غيره، وهي عنصرية ذكورية واضحة والتي من أجلها يستعد الرجل للتضحية بأسرته، وقد لا تتحقق له تلك الامنية التي سماها حقاً شرعياً لا نعرف من أين له مستنداته؟ يعيش هذا النوع من الازواج كابوساً نكداً كلما تذكر ان ذريته جاءت من الاناث، فعليه ان يحارب القدر حتى يتغلب عليه ويرزق بما لا يملك له ضمانا مؤكداً، لأنه غيب محض لا ينكشف قبل وقته. هل تستحق الزوجة التي رزقها الله مواليد اناثا ان تجحد وتهمل وتلغى من تفكير الزوج عقوبة لها على ما لا يد لها فيه وتواجه تهديدات الزوج المتعصب للذكر الذي لم يأت بعد، ولكنه يختلق المشكلات في حياته الهانئة حتى يتحقق مراده أولا. أيها الزوج المعصوبة عيناك عن حقائق الامور كيف تختلق اعذاراً لك حتى تخرج عن طورك المعتاد، فالرب أعطاء كل شيء من تلك الزوجة أم البنات، فهي لم تقترن بك إلا من أجلك أولاً ومن ثم فالانجاب لاحق وليس سابقاً فلم تدمير الاول من أجل الثاني الذي لم يتم بعد؟! الاستقرار الأسري بحاجة إلى أركان ثابتة تبعد عنه شبح الانهيار السريع، وخاصة إذا كان الزوج هو الذي يحكم على ذلك بسبب عدم انجاب زوجته للذكور أو غيرها من الاسباب غير الجوهرية أو الطارئة لديه حسب المزاج المتغير والهوى المتقلب. تحصين الزواج بدعائم من الثقة والاطمئنان والرضا والقناعة التامة بأن الزوجة هي الوعاء الذي يضع فيه الزوج قلبه وروحه قبل جسده، لأن رغبات الجسد فانية وأشواق الروح باقية وراسخة في الاعماق، فالزواج يجب ان ينضح بالمعاني السامية، بدل المنغصات الوقتية التي بتركها يسود المزيد من الوئام والالتئام في لحمة البنية الاساسية للمجتمع.