قبل التاسعة أو العاشرة مساء تقدم قناة دبي ومنذ سنوات طويلة واحداً من أهم برامجها الثابتة على خارطة البث اليومي وهو «حدث في مثل هذا اليوم» ما يميز هذا البرنامج التقليدي في فكرته شيء واحد هو: أحمد سالم، هذا الاعلامي الذي يعد من أشهر الذين صنعوا وصنعهم إعلام الامارات. سنوات طويلة عمل فيها أحمد سالم متدرجاً، قدم فيها العديد من البرامج وتولى فيها العديد من المناصب، وأوصلته شهرته وخبرته واجتهاده إلى مراتب عليا في تلفزيونات الدولة، وتحديداً مع تلفزيون أبوظبي في مراحله المختلفة، وتلفزيون الشارقة الذي ساهم في تأسيسه وانطلاقته القوية. لكن كل المناصب التي وصل إليها وكل البرامج التي قدمها طوال السنوات الماضية في كفة وبرنامج «حدث في مثل هذا اليوم» في كفة أخرى من ميزان شهرة وتاريخ أحمد سالم، فهذا الذي ميزه والتصقت الفكرة باسمه، فأصبحت رديفاً، وذهب هذا الصوت ـ الذي يعد واحداً من أقوى وأجمل الاصوات الاذاعية ـ بعيدا، فأصبحت له شهرة خليجية وعربية وحفظت الاذن موسيقى «في مثل هذا اليوم» بصوت أحمد سالم. ومثل هذا التوحد والنجاح المشترك ارتبط أيضاً بفنان آخر هو سلطان الشاعر ومسلسل «شحفان» فهذه الأيام تعرض قناة الامارات وكذلك قناة قطر، حلقات هذا المسلسل الذي انتج قبل أكثر من عشرين سنة، والذي بثته معظم القنوات الخليجية وكررت ذلك عدة مرات، ولا يزال المشاهد الذي شاهده عشرات المرات يجلس ينتظره ويحرص على متابعته كأنه يراه لأول مرة دون ان يشعر بالملل، ورغم ان هذه القامة الفنية التي خسرناها وغيّبناها للأسف الشديد، قد قدمت العديد من المسلسلات والمسرحيات، وعرف عنه انه شاعر شعبي نظم عشرات القصائد، كثير منها في مجال الفكاهة والسخرية، إلا ان سلطان الشاعر عند الجمهور هو «شحفان» فهذا أعظم عمل محفور في تاريخ دراما الامارات، وهو العمل الذي التصق بالفنان سلطان الشاعر وأصبح ظله، يحضر اسم شحفان فتحضر صورة سلطان. ومن الشخصيات التي ارتبطت بعمل ابداعي أصبح علماً صنع وخلّد تاريخها نذكر «تراثنا من الشعر الشعبي» للشاعر حمد بن خليفة بوشهاب رحمه الله، الذي بذل جهداً وقضى سنوات طويلة في جمعه وإعداده، فأصبح واحداً من أشهر كتب الشعر والتاريخ في المنطقة، وصنع لصاحبه شهرة واسعة، ورغم ان بوشهاب شاعر نبطي وفصيح ابدع مئات القصائد وقدم عشرات المؤلفات لمختلف الشعراء والشاعرات، إلا ان «تراثنا» هو أهم عمل يذكر له ويرتبط به. نماذج الاعمال هذه التي هي مجد وتاريخ أصحابها الذين صنعوها، فحملتهم إلى قلوب الجماهير وذاكرة البلد، ما كانت لتمنحهم هذه المكانة وتصبح لصيقاً وعلامة تميزهم في الازمنة المختلفة، لو انها جاءت سهلة وكانت مجرد أعمال ابداعية، ميزها اختلاف فكرتها وتفردها في التوقيت الذي خرجت فيه. انها ابداعات احتاجت من أصحابها الكثير من الجهد، وقبل هذا ايمانهم بالفكرة واخلاصهم لها واجتهادهم ان تكون متكاملة وقوية، احبوا هذه الأعمال من قلوبهم وأبدعوا فيها، لهذا وصلت إلى قلوب الناس ووجدت لها مكانة، فكانت هي مفصل تاريخ هؤلاء الذين صنعوها. نحتاج ان نزرع بذرة أهمية الاخلاص في مختلف شئون حياتنا، وضرورة الايمان بقيمة اتقان العمل الذي نقدمه، وان نحبه لنملك ان نبدع فيه. لنتذكر اننا نحتاج ان نبقي منّا أشياء في هذه الحياة، لتكن أشياء مفيدة، أشياء جميلة، أشياء تبقى في الارض، تحفظ اسم صاحبها في قلوب الناس