برنامج جديد تبثه قناة دبي الفضائية بعنوان «أبوة»، وانا مدعو لمشاهدة حلقته الاولى التي ستبث عند الساعة السابعة من مساء اليوم الجمعة وحتى لا استبق الحدث الا انني لا استطيع مغالبة سعادتي، ولهذا اطلب العذر للحديث عن حلقته التي لم تبث حتى كتابة هذه السطور، لكن لننطلق من اسم البرنامج ومن فكرته التي جاءتني في سطور قليلة عبر ورقة فاكس، تقول ان البرنامج سيركز حلقاته الاسبوعية ليناقش وينبش في علاقات الاباء بالابناء بكل جوانبها ومن جميع الجهات الاربع. منذ فترة طويلة وانا وقبلي العديد من الزملاء كتبوا حول حاجتنا لان تكون محطاتنا الفضائية وتلفزيوناتنا هي المؤشر، و«الفوكس» الحاد والواضح لتفاعل المجتمع بفئاته وحياته اليومية، وكنا نقول ان التلفزيون وقبل ان يطير الى الفضاء، ويوم كان ارضيا كان لصيقا بالحياة وتفاصيلها، وكانت هناك مجموعة قديرة من البرامج التربوية والاجتماعية يطالعها المشاهد ويأخذ منها، لكن مع الطيران الفضائي، حلقت المحطات بعيدا في توجهات جديدة وتناست ان لها دوراً مهماً على الارض. برنامج «ابوة» ذكرني واعاد ذاكرتي الى عناوين اخرى كانت المحطات التلفزيونية تتعامل معها وتبثها، وتلفزيون دبي وحده لديه ارشيف كبير من هذه البرامج، بل انه الاول والوحيد الذي بدأ هذه السلسلة من البرامج المتوجهة الى شئون المجتمع منذ ايام «الابيض والاسود»..لكن يسأل الواحد منا هذا السؤال: لماذا لا تتحصل هذه النوعية من البرامج على مساحة جيدة من البث اليومي، ولتكن على الاقل ثلاثين بالمئة او اربعين في افضل الحالات، حيث الحاجة تفرض هذا وافراد المجتمع بحاجة للتعامل مع تقنية التلفزيون في شئونهم الحياتية. بعض الذين اجابونا من خلف الكواليس قالوا ان نسبة البرامج المحلية تفوق النسبة المطلوبة وليس هناك نقص ولا تجاهل، وبعضهم قال ان المحطة التلفزيونية حينما تصبح فضائية فان هذا يعني انها تنطلق الى افاق الهموم العالمية والنطاق الواسع، والخبر المحلي في النهاية يتوجب ان يبقى محليا.. ولا جدال في ذلك، ولكن هناك فعلا برامج من نوع «ابوة» ، «امومة»، «تعليم»، «محليات»، «الشارع والناس»، «لقاء مع مسئول»، «الاجندة اليومية»، «اخبار الدار»، «ظواهر»، «الثقافة في اسبوع»، «الفن في اسبوع»، «تراثيات». ـ وابتكر ما تشتهي في هذا الاطار ـ تجعل من شاشة التلفزيون مرآة يومية لنبض الحياة اليومية.. نحتاج هذا بالفعل حتى لا تجمد العلاقة بين الناس والتلفزيون، ولا تتحول محطاتنا الى محطات اخبار واغان فقط، واذا كانت المقولة التي تقول انه ليست هناك مساحة بث كافية لكل هذه الامور، لماذا لا نحذو حذو قطاع التلفزيون والاذاعة المصري الذي خصص مجموعة كبيرة من القنوات المتخصصة، قناة للتعليم، قناة للاطفال، قناة للاسرة، قناة للشئون الطبية وغيرها من القنوات التي تتابعونها جميعكم اليوم على الـ «نايلسات». لن نطمع كثيرا ونقول اننا نريد قمرا كاملا مخصصا لنا محليا ولو انه طموح وطني نتمناه ولسنا بعاجزين عنه، لكن لتكن هناك قناة محلية تتخصص في شأن المجتمع وقطاعاته، واذا كان اهل المال والاعمال قد حظوا بقناة اقتصادية، واهل «الكورة» خصصت لهم قناة رياضية، فان اهل التربية والتعليم، والاجتماع والاجتماعيين والناس في بقية التخصصات بحاجة الى قناة تجمعهم بقضاياهم اليومية..أليس كذلك؟ اخر الكلام.. برنامج «أبوة» خطوة جيدة نتمنى ان يتحقق لها النجاح لتفتح المجال امام نوعيات مشابهة من البرامج.