بين محاولة بوش تنسيق جهوده مع الكونغرس وبين قرع طبول الحرب، تراوحت التقارير الأميركية والأوروبية، محاولة تارة تقصيامكانية نزوع بوش لعمل منفرد، ومؤكدة تارة أخرى عبر قمة بلير ـ بوش المتوقعة على ان الحرب قادمة. وحاولت الصحف الأميركية السير تحت لافتة عريضة لقول بوش «عدم اتخاذ قرار او عمل شيء ليس خياراً» ومضت تحلل السعي الذي بدأته الادارة الاميركية مؤخراً لخطب ود الكونغرس من اجل الحصول على موافقته لضرب العراق. صحيفة «نيويورك تايمز» قالت ان بوش سيطلب موافقة الكونغرس على شن حرب ضد العراق، وعدت هذا التحرك اعترافاً ضمنياً من بوش بانه لا يمكن ان يستمر وحيداً وانه يحتاج إلى التحرك بسرعة لمحاولة رأب الصدع في ادارته مع كثير من مستشاري والده الحذرين ومع الحلفاء المقاومين لخططه. وقالت انه وافق على اشراك البلد في مناقشة حول تغيير جوهري في استراتيجية أمن أميركا القومي، ومذهبه هو ان الاوقات الخطرة اجبرت الولايات المتحدة ان تؤكد حق البدء بالضربات الوقائية ضد أي دولة يمكن ان تصنع أسلحة دمار شامل وتضعها في ايدي الإرهابيين. الصحيفة تناولت في مكان اخر موضوع انتخابات الكونغرس وكأنها تؤشر لتداعي الكثير من القيم السياسية والاعلامية حيث بدأ السياسيون يتحولون عن استخدام التلفزيون الى استعمال؟؟؟ في حملاتهم الانتخابية. وقالت ان النفوذ الساحق للاعلان السياسي التلفزيوني بدأ يتدهور وفق زعماء جمهوريين وديمقراطيين وهو ما يقودهم الى تبني ادوات قديمة ومعاداة الاعلان التلفزيوني للحملات الانتخابية مثل المكالمات الهاتفية ودق الابواب في الانتخابات وهو ما ستشهده انتخابات الكونغرس هذا العام. واضافت بينما يستمر المرشحون في تكريس معظم مواردهم للتلفزيون تتراجع سلطة الاعلانات التلفزيونية للتأثير على الانتخابات حيث تقل شعبية التأمين المجانية التجارية في محطات التلفزة المحلية بالكيبلات، وبسبب تشابه الاعلانات السياسية وتحولها إلى ما يشبه المخدر الممجوج والذي تمثله الهجمات اللاذعة والمزعجة للمرشحين. صحيفة «الواشنطن بوست» تنتقل إلى قراءة نفسية في فعل بوش الذي تقول انه يهدف تحريك رد فعل عراقي، محاولة حفظ ماء وجه الإدارة الأميركية التي شعرت بعزلتها. وقالت ان هناك تفسيراً لهزة السيوف المضادة للعراق الآن في واشنطن اذ يريد بوش بشدة اخراج صدام حسين من السلطة رغم انه لا نية لديه بعد لاخذ اجراء عسكري احادي. واضافت ان قعقعة السيوف صممت لجعل القادة العسكريين العراقيين ينظرون إلى رئيسهم صدام حسين على انه الاكثر خطورة وذلك لمصلحتهم. واوضحت ان القوات المسلحة العراقية التي تحمل افكار الغطرسة والقوة وبضمنها الحرس الجمهوري وبقايا الجنرالات الذين يعرفون جيداً انهم موجودون الآن فقط لان الحلفاء بالقيادة الأميركية سمحوا لهم ان يمشوا بعيداً، وعليهم ان يعرفوا انه لن يسمح لهم بذلك مرة ثانية ان قامت الحرب. وتضيف ان بوش هدف من تهديده ان يعتقد الجنرالات ان الهجوم الاميركي وشيك، وبالتالي فانهم سينظمون انقلاباً لاقالة او قتل صدام حسين والكل سيعيش بسعادة بعد ذلك. وفي افتتاحيتها تكرس مفهوم «مسح ماء الوجه» اذ استخدمت الصحيفة مفردة فشل عندما تحدثت عن سعي بوش للحصول على دعم الكونغرس فقالت: ان بوش يحاول كسر حدة النقد حوله حيث فشل في صنع قضية مقنعة لضرب العراق. واضافت ان الرئيس الأميركي سيضع كل افكاره للاجابة على الجدل الخارجي في خطابه الذي سيدلي به في 12 سبتمبر وفي المشاورات التي سيجريها طوال الاسبوع المقبل مع زعماء بريطانيا، روسيا، الصين، فرنسا، وكندا. الصحف البريطانية لم تخرج عن هذا الاطار والقضية العراقية هيمنت على صحفها بعد اعتزام بلير تحديد موعد نهائي لصدام حسين للقبول بنظام تفتيش صارم على أسلحة الدمار الشامل. الصفحة الأولى «للغارديان» تناولت تقريراً حمل عنوان الفرصة الأخيرة لتجنب الحرب وفق بوش، وقالت ان بوش أعلن انه مستعد لتأييد تقديم تحذير نهائي من الأمم المتحدة لصدام حسين بقبول نظام تفتيش صارم أو مواجهة الغزو. الصحيفة اشارت إلى ان بوش سيضمن خطابه في الأمم التحدة الطرق التي سيقترحها لتنفيذ التزاماته وهو سيكون جزءاً من خطوات ستتخذها واشنطن بهدف التحضير للمواجهة مع العراق. في الصحيفة نفسها كتبت الوزيرة البريطانية السابقة مو مولام مقالاً قالت فيه ان صدام حسين شرير، وكان كذلك عندما زودناه بالسلاح لمواجهة الايرانيين، مشيرة إلى انه كان بيدق شطرنج سابقاً ولا يزال بيدق شطرنج الآن. أما صحيفة «التايمز» فتناولت قمة الحرب بين بلير وبوش التي ستنعقد في الأسبوع المقبل وقالت ان العد التنازلي للحرب مع العراق قد بدأ أمس الأول عندما حدد بوش على نحو عاجل قمة مع توني بلير والذي تزامن مع تصعيد بوش للهجة الحرب مع العراق. واشارت الصحيفة إلى التطور الاستراتيجي الذي حصل في نبح بوش في حربه مع العراق وهو محاولة كسب الأمم المتحدة التي يعتزم بوش القاء خطاب امامها وهو أمر تقول الصحيفة انه سيلقى ترحيباً في لندن وأوروبا.