جدل يدور في بعض الجلسات الحوارية حول أميركا التي لا تقهر والاسطورة أو الحلم الذي كان يراود الكثيرين الذين يتمنون الوصول الى اراضيها في تلك القارة الشاسعة. فلنقل بطريقة أخرى ان أميركا ليست كذلك وانها مجموعة من الأكاذيب تنشرها في مجتمعاتنا على شكل منتوجات حربية ومدنية وطبية وهندسية وعلمية بحتة أو دراسات رصينة خارجة من كبرى مراكز الابحاث المشهورة. فاذا كان كل ذلك وهماً وكذباً ودجلاً فلم نبعث بأبنائنا الى تلك الديار لينهلوا من منابع تلك الاسطورة الخيالية، ولم لا نعيد هؤلاء الى جامعات الدول العربية والاسلامية ليتعلموا الصح عن أميركا والكواكب التابعة لها في غرب الغرب وشرقها. اننا نخادع انفسنا أولاً، ومن ثم من نقوم بتوجيههم سواء كنا اعلاميين أو مربين في المدارس والجامعات، وغيرها من منابر التنوير والانبعاث، تجلس مع ثلة من خريجي أوروبا وأميركا وهم يكيلون الذم بغزارة وكأنهم لو تعلموا في كهوف تورا بورا لكان خيرا لهم، هؤلاء اليوم يقومون على تعليم وتوجيه أبنائنا ضد أميركا لانها تدافع اليوم عن كيانها ومصالحها وهم لا يصبرون على المشروبات الغازية التي تدار على طاولات الأطعمة الفاخرة. نحن لسنا أمام موقف فكري، فالاختلاف حول عوائد الأفكار وارد عبر كل الأزمنة، فهذا البعض اتخذ موقفاً سلوكيا تجاه الغرب الأوروبي والأميركي وهو الذي يشوش على الأجيال تفكيرهم وخاصة في الوقت الذي تتربص فيه أميركا بالجميع تحت مسمى الدفاع عن الذات التي اهتزت بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر. لسنا مسئولين عن مواقف الناس الفكرية تجاه ما يحصل اليوم في العالم الذي انقلب على نفسه ولكن البحث عن سبل الانصاف واجب في مثل هذا الظرف الاستثنائي، لان مقومات امتنا الذاتية ليست على ما يرام، فإذا اتهمنا ديمقراطية أميركا بالطغيان، فماذا نسمي الانظمة القائمة في مجتمعات العالم الثالث أو الرابع، هل نقلب صفحة الاسطورة الأميركية، ونطبقها على أوضاعنا لكي نخرج بنتيجة مفادها ان العلوم والافكار التحررية ومزاعم حقوق الانسان وقائمة الحريات الانسانية كلها دجل وشعوذة، ترى كم عدد المشعوذين والدجالين الذين يضاعفون الاموال ونحن نصدقهم بسهولة في المجتمعات الاوروبية والأميركية فمن يملك الاحصاءات الدقيقة، يملك جزءاً من الاجابة على الاسطورة.