أعلن عضو الكنيست، بيني إيلون، رئيس حزب «موليدت» مشروعا لتهجير الفلسطينيين، وكان «موليدت» قد اشترط في الاتصالات الجارية لخوض المعركة الانتخابية المقبلة، ضمن جبهة رفع راية الترانسفير.وفي الكنيست عرض خطته في سابقة هي الأولى من نوعها تعكس جانبا مهما من التطورات التي طرأت على العقل الصهيوني في عصر العولمة.إيلون قال إن علينا حل قضية اللاجئين في المناطق الفلسطينية عن طريق تهجيرهم بمحض إرادتهم إلى الدول العربية وتوطينهم هناك.وأضاف إن قضية اللاجئين ستجد حلاً لها عندما نفرغ من عملية تهجير الفلسطينيين من الأرض التي احتلت عام 1948، أنا لا اقترح طرد أو تهجير مواطني الدولة العرب، بإمكاني عرض ذلك عليهم.. أنا في مشكلة: منحتهم عام 1948 مواطنة وعلي احترام ذلك ؟ وتقاطعت خيوط خطة إيلون مع شعار آفي إيتام «أرسلوهم إلى سيناء»، واحتلت الكلمة واجهة المشهد السياسي. زمن التسويات الموجعة وفي حوار صحفي معه بسط إيلون فكرته فقال إن الحديث لا يدور عن شاحنات نقل محشوة بلاجئين مساكين مع أمتعتهم، الترانسفير الذي ننادي به هو عملياً نقل سكان من مكان إلى آخر، وليس سكب دماء. بهذه اللغة الصهيونية المراوغة التي استخدمها هرتزل قبلا لجمع المتناقضات تحت عباءة المشروع الصهيوني يصف إيلون جريمة اقتلاع البشر من أرضهم، بل يصف هذا الحل بأنه الحل الإنساني الأمثل لمعاناة العرب، وما يتبقى هو العمل على إقناع الأميركيين بالفكرة، وإقناع دولة أو دولتين أخريين في المنطقة!! ورغم ما تنطوي عليه مخططات التهجير من صفاقة فإنها تسليم لا شبهة فيه بأن الهدف فلسطين كلها لا حدود 1948 ولا حدود 1967، وأن القوة وحدها غير قادرة على حل الصراع، فإيلون ينتقد أسلوب عمل الجيش الصهيوني في الضفة: إنك لن تقلع جذور (الإرهاب) بجمع السلاح من مخيم جنين يجب قلع جذور الكراهية والتحريض.أي أننا أمام محاولة لاقتلاع جذور الفلسطينيين أنفسهم، فسلام إيلون يتحقق حسب كلامه فقط في حالة تفكيك مخيم جنين ونقله إلى مكان آخر في الشرق الأوسط وباقي المخيمات في غزة على نسقه والمخيمات المتبقية في الضفة الغربية عندئذ سيحل السلام في هذه المنطقة.وتشير دعوة التهجير إلى جانب ذلك إلى حقيقة شديدة الأهمية هي أن الصراع العربي الصهيوني تتجاوز حدوده حدود فلسطين، وأن آثاره ستستمر في تجاوز حدود فلسطين وليس من مصلحة العالم العربي أن يتعامل معها كما لو كانت قد اختصرت في صراع فلسطيني إسرائيلي، فهي تمس أمن واستقرار دول الجوار بشكل مباشر وبطبيعة الحال تمس أمن العالم العربي كله. وتكرار طرح فكرة التهجير يعني أن الكيان الصهيوني مصر على تسوية شديدة الاجحاف يستولي فيها على ما تبقى من أرض فلسطين بعد أن تحول الفلسطينيون في خطاب الترانسفير من أصحاب حق إلى مساكين يشفق عليهم أعدى أعدائهم، ويحاولون إنقاذهم بتوفير ملاذ آمن لهم في دول الجوار العربية التي لا يرق قلب صانع القرار في أي منها لمعاناتهم!! ورغم السخرية التي أعبر بها عن هذا الخطاب إلا أنها تعكس مضمونه بدرجة كبيرة من الدقة. وبناء على ما تقدم تتحول التسوية الممكنة من تسوية عادلة إلى تسوية موجعة، فلما كان يجب علينا أن نعطيهم دولة فلتكن في الأردن، وبذلك تصبح التسوية موجعة للأردن!! وبتفاؤل شديد يتحدث إيلون عن ترانسفير يتم بإرادة حرة تشجيع الهجرة.وبهذا الخطاب تنتقل الصهيونية من الإجبار والعنف إلى الإغواء الناعم شريطة ألا تتغير الأهداف، وحتى لا تترك الأمور للاستجابات الفردية يقترح عقد اتفاق يتم بموجبه نقل اللاجئين وتسكينهم مجدداً في الدولة الفلسطينية ـ الأردنية.أي أن الحديث هو عن اتفاق بين حكومات وليس بين أفراد يتم تنفيذه برعاية دولية، وهو يشبه ذلك بإخلاء المستوطنات.ومن يتأمل هذا الخطاب يجد فيه نفس ملامح ميلاد الكيان الصهيوني وكأننا أمام بداية المرحلة الثانية بطموحاتها ومخاطرها. مبادرة إيلون للسلام ويبذل بيني إيلون في الوقت الحالي جهوداً لترويج فكرته من خلال لقاءات مع أعضاء في الكونغرس الأميركي، وهو ما يجد صدى في الإدارة الأميركية التي تبنت مطالب مشابهة.وفي سياق تطور أشكال الترانسفير يأتي إيلون مختلفا عن سلفه رحبعام زئيفي فإيلون يعرض فكرة الترانسفير بإضفائة إنسانية، فلأول وهلة سيكون بموافقة حرة.وهو يكرر أنه لا يمكن اجتثاث قواعد الإرهاب إلا بمحو مخيم جنين عن بكرة أبيه ومن ثم طرد السكان من هناك (أو مطالبتهم بالانصراف) إلى فندق من خمسة نجوم تقوم ببنائه الولايات المتحدة الأميركية في الأردن. ويواجه إيلون معارضيه داخل الكيان الصهيوني متسائلا: هل لنا أن نكون سذجا وندعي أننا اكتشفنا معضلة اللاجئين في أعقاب فشل مفاوضات كامب ديفيد؟ هنالك أربعة أجيال يحلمون بحق العودة.وفي متاهة المصطلحات الصهيونية المخادعة يتحول إيلون إلى سياسي أخلاقي يحاول إنقاذ الفلسطينيين من أنياب شارون وإيتام: أنا أقول نعم للدولة الفلسطينية، أقول نعم لدولتين في الضفتين، إنها تنازل موجع بالنسبة لي، لكنني إنسان واقعي.إنها كوميديا سوداء بكل معنى الكلمة أن يكون الحل الإنساني المثالي أن يقبل الصهاينة ـ على مضض ـ قيام دولة فلسطينية في الأردن!! ـ كاتب مصري