كنا نزعق ومازلنا ونحن نقول ويقول معنا كل اصحاب الاختصاص والذين عيونهم وقلوبهم مشغولة بالتنمية، ان في مدارسنا كنزاً ثميناً، كنز من الطاقات الخلاقة والعقول التي تستحق الاحتواء والرعاية، وان قطاع الشباب بحاجة لمن ينقب عنها ويدفع عنها العقبات ويحتضنها بحب واهتمام كبيرين.. وكنا ومازلنا نقول ان اقرب ام ترعى الموهوبين والمبدعين والاذكياء والنابغين والذين هم «فلتة» بين اقرانهم هي وزارة التربية والتعليم، وبجانبها كل المؤسسات الثقافية.. ولان التربية قد اعلنت بالأمس انها تبدأ من هذا العام تنفيذ مشروع مراكز تنمية قدرات الفائقين والموهوبين، وانها امرت المناطق التعليمية وادارات المدارس بتشكيل لجان متخصصة لاكتشافهم والتقاطهم من بين ساحات المدارس وفصولها، فاننا بهذا الخبر المطمئن، وهذه النية الصادقة، وهذا الحجم من الاستعداد ولهجة الحرص التي جاءت في سطور تفاصيل المشروع يدفعنا بمزيد من الحماس، وبمزيد من الامل، وبمزيد من التفاؤل نحو المستقبل الذي ننتظره في ثنايا المشروع.. مع اقرار انشاء مراكز تنمية قدرات الموهوبين يصبح من حقنا التساؤل عن كيفية هذه الرعاية واهدافها على المنظور البعيد، طرقها واساليبها العصرية، لان المعضلة التي تواجه الافكار الجديدة دوما هي الاساليب والطرق التقليدية التي لا تتوافق مع آفاق وابعاد الافكار المطورة، ونحن هنا لا نحصر المشروع الجديد في الخانة المحرجة، بقدر ما نذهب مع الفكرة التي نعتقد انها رغم تأخرها، تأتي في وقت ما زالت فيه عمليات التطوير والتحديث في المجتمع تتطلب اصحاب تلك المواهب والقدرات.. نسأل الوزارة والمناطق التعليمية وادارات المدارس واعضاء اللجان التي ستفرز من الاف الطلبة تلك الدرر عن شكل الاحتواء ونوع الرعاية، فالموهوب والمبدع والمفكر والاخر الذي تتميز قدراته العقلية بمعدلات ذكاء عالية يكون من الطبيعي جدا ضد أي تراجع، او تخلف، او تقليدية عادية.. مشروع الوزارة وكما اطلعنا عليه يقول ان هناك لجاناً، وهناك كشوف رصد وهناك جمع وحصر، وهناك اختبارات ذكاء، وهناك تشديد في ان يكون اعضاء اللجان ممن يتمتعون بدورات تخصصية في هذا المجال، وهناك افكار لمناشط التفوق والموهبة، وهناك مجال واسع للتنسيق مع مؤسسات المجتمع لتأمين رعاية خاصة للموهوبين خارج سور المدرسة، وهناك عمليات تتبع ورصد لهم، وهناك خط اتصال سيعزز بين المناطق التعليمية والمدارس ومراكز التنمية واولياء الامور.. كل هذا جميل، وكل هذا لا يزال في اطار البنية التحتية لهذه المراكز، وكل هذه الامور والتفاصيل هي آليات العمل التي ستقوم وستعمل بها المراكز ولجانها.. كل هذا جميل ومنتظر من وزارة التربية منذ زمن طويل.. لكن ايضا نسأل، وسنسأل كثيرا وبلا تردد..كيف ستتم عمليات الرعاية واحتواء واحتضان المواهب والقدرات العقلية؟ نسأل السؤال بدافع الطموح الاكبر، وبدافع ان يتحقق حلم الوزارة في مشروعها الذي نؤمن اننا جميعا افرادا ومؤسسات ومجتمعاً مطالبون بدعم اهدافه.. فالمشروع من منظور التعليم الحديث مهم.. جدا..جدا..